وَكَذَلِكَ فِي " الزُّهْدِ " و " الرِّقَاقِ " و " الْأَحْوَالِ " فَإِنَّهُ اعْتَمَدَ فِي " كِتَابِ الزُّهْدِ " عَلَى الْمَأْثُورِ عَنْ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مِنْ آدَمَ إلَى مُحَمَّدٍ ثُمَّ عَلَى طَرِيقِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ بَعْدَهُمْ وَكَذَلِكَ وَصْفُهُ لِآخِذِ الْعِلْمِ أَنْ يَكْتُبَ مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَنْ الصَّحَابَةِ ثُمَّ عَنْ التَّابِعِينَ .
- وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى - ثُمَّ أَنْتَ فِي التَّابِعِينَ مُخَيَّرٌ .
وَلَهُ كَلَامٌ فِي " الْكَلَامِ الْكَلَامِيِّ " .
و " الرَّأْيِ الْفِقْهِيِّ " وَفِي " الْكُتُبِ الصُّوفِيَّةِ " و " السَّمَاعِ الصُّوفِيِّ " لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ .
يَحْتَاجُ تَحْرِيرُهُ إلَى تَفْصِيلٍ وَتَبْيِينِ كَيْفِيَّةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ .
فَإِنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يَقْتَرِنُ بِالْحَسَنَاتِ سَيِّئَاتٌ إمَّا مَغْفُورَةٌ أَوْ غَيْرُ مَغْفُورَةٍ وَقَدْ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ عَلَى السَّالِكِ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْمَشْرُوعَةِ الْمَحْضَةِ إلَّا بِنَوْعِ مِن المُحْدَثِ لِعَدَمِ الْقَائِمِ بِالطَّرِيقِ الْمَشْرُوعَةِ عِلْماً وَعَمَلاً .
فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ النُّورُ الصَّافِي بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا النُّورُ الَّذِي لَيْسَ بِصَافٍ .
وَإِلَّا بَقِيَ الْإِنْسَانُ فِي الظُّلْمَةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَعِيبَ الرَّجُلُ وَيَنْهَى عَنْ نُورٍ فِيهِ ظُلْمَةٌ .
إلَّا إذَا حَصَلَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ وَإِلَّا فَكَمْ مِمَّنْ عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ يَخْرُجُ عَنْ النُّورِ بِالْكُلِّيَّةِ إذَا خَرَجَ غَيْرُهُ عَنْ ذَلِكَ ؛ لِمَا رَآهُ فِي طُرُقِ النَّاسِ مِن الظُّلْمَةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 364
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٤