تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وَالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ إذْ الْعَهْدُ قَرِيبٌ . وَأَنْوَارُ الْآثَارِ النَّبَوِيَّةِ بَعْدُ فِيهَا ظُهُورٌ وَلَهَا بُرْهَانٌ عَظِيمٌ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ قَدْ اخْتَلَطَ نُورُهَا بِظُلْمَةِ غَيْرِهَا . فَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ فَكَثِيرٌ مِنْهُمْ جَرَّدَ مَا وَضَعَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ . مِثْلُ مَنْ صَنَّفَ فِي " الْكَلَامِ " مِن المُتَأَخِّرِينَ فَلَمْ يَذْكُرْ إلَّا الْأُصُولَ الْمُبْتَدَعَةَ وَأَعْرَضَ عَنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَجَعَلَهُمَا إمَّا فَرْعَيْنِ أَوْ آمَنَ بِهِمَا مُجْمَلاً أَوْ خَرَجَ بِهِ الْأَمْرُ إلَى نَوْعٍ مِن الزَّنْدَقَةِ وَمُتَقَدِّمُو الْمُتَكَلِّمِينَ خَيْرٌ مِنْ مُتَأَخِّرِيهِمْ . وَكَذَلِكَ مَنْ صَنَّفَ فِي " الرَّأْيِ " فَلَمْ يَذْكُرْ إلَّا رَأْيَ مَتْبُوعِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْرَضَ عَنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَوَزَنَ مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى رَأْيِ مَتْبُوعِهِ كَكَثِيرِ مِنْ أَتْبَاعِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ . وَكَذَلِكَ مَنْ صَنَّفَ فِي " التَّصَوُّفِ " و " الزُّهْدِ " جَعَلَ الْأَصْلَ مَا رُوِيَ عَنْ مُتَأَخِّرِي الزُّهَّادِ - وَأَعْرَضَ عَنْ طَرِيقِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كَمَا فَعَلَ صَاحِبُ " الرِّسَالَةِ " أَبُو الْقَاسِمِ القشيري وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ الكلاباذي وَابْنُ خَمِيسٍ الموصلي فِي " مَنَاقِبِ الْأَبْرَارِ " ؛ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي فِي تَارِيخِ الصُّوفِيَّةِ لَكِنْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَنَّفَ أَيْضاً " سِيَرَ السَّلَفِ " مِن الأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ . وَسِيَرَ الصَّالِحِينَ مِن السَّلَفِ كَمَا صَنَّفَ فِي سِيَرِ الصَّالِحِينَ مِن الخَلَفِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ ذِكْرِهِمْ لِأَخْبَارِ أَهْلِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 367 | ابن تيمية