تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ : فَصْلٌ : قَدْ ذَكَرْت فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّ الْقَدَرِيَّةَ " ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ " : " قَدَرِيَّةٌ مشركية " وَ " قَدَرِيَّةٌ مَجُوسِيَّةٌ " وَ " قَدَرِيَّةٌ إبليسية " . فَأَمَّا الْأَوَّلُونَ فَهُمْ الَّذِينَ اعْتَرَفُوا بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ وَزَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ يُوَافِقُ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ ، وَقَالُوا : { لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ } إلَى آخِرِ الْكَلَامِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ . { وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ } فِي سُورَةِ النَّحْلِ وَفِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ { وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ } . فَهَؤُلَاءِ يَؤُولُ أَمْرُهُمْ إلَى تَعْطِيلِ الشَّرَائِعِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِالرُّبُوبِيَّةِ الْعَامَّةِ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ وَأَنَّهُ مَا مِنْ دَابَّةٍ إلَّا رَبِّي آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ، وَهُوَ الَّذِي يَبْتَلِي بِهِ كَثِيراً - إمَّا اعْتِقَاداً وَإِمَّا حَالاً - طَوَائِفُ مِن الصُّوفِيَّةِ وَالْفُقَرَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهُمْ إلَى الْإِبَاحَةِ لِلْمُحَرَّمَاتِ وَإِسْقَاطِ الْوَاجِبَاتِ وَرَفْعِ