تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ عَرَضَ تِلْكَ الْمَسَائِلَ عَلَى مَنْ وَجَدَهُ بِبَغْدَادَ مِن الفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِين فَتَابَعُوا أَبَا الْعَبَّاسِ عَلَى مَقَالَتِهِ ؛ وَاغْتَنَمُوا لِأَبِي بَكْرِ بْنِ إسْحَاقَ فِيمَا أَظْهَرَهُ ؛ وَأَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَدِمَ مِنْ نَيْسَابُورَ أَبُو عَمْرٍو النَّجَّارُ فَكَتَبَ لِأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ إلَى جَمَاعَةٍ مِن العُلَمَاءِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْفَعُونَ مَنْ خَالَفَ أَبَا بَكْرِ بْنِ خُزَيْمَة إلَى السُّلْطَانِ . قَالَ الْحَاكِمُ سَمِعْت أَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّدَ بْنَ إسْحَاقَ الأبيوردي يَقُولُ : حَضَرْت قَرْيَةَ فُلَانَةَ فِي تَسْلِيمٍ لِصَغِيرِ اتباعها عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حمشاد مِنْ بَنِي فُلَانٍ وَحَضَرَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَعْيَانِ الْبَلَدِ وَكَانَ قَدْ حَضَرَهَا إسْحَاقُ بْنُ أَبِي الْفَرْدِ وَالِي نَيْسَابُورَ ؛ فَأَقْرَأْنَا كِتَابَ حَمَوَيْهِ بْنِ عَلِيٍّ إلَيْهِ بِأَنْ يَمْتَثِلَ فِيهِمْ أَمْرَ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ ابْنِ خُزَيْمَة مِن النَّفْيِ وَالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ . قَالَ : فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حمشاد مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَقَالَ : طُوبَاهُمْ إنْ كَانَ مَا يُقَالُ مَكْذُوباً عَلَيْهِمْ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ ثُمَّ قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حمشاد : مِنْ غَدٍ ذَلِكَ الْيَوْمَ إنِّي رَأَيْت الْبَارِحَةَ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ أَحْمَد بْنَ السَّرِيِّ الزَّاهِدَ الْمَرْوَزِي لَكَمَنِي بِرِجْلِهِ ثُمَّ قَالَ : كَأَنَّك فِي شَكٍّ مِنْ أُمُورِ هَؤُلَاءِ الْكُلَّابِيَة قَالَ : ثُمَّ نَظَرَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ فَقَالَ : { هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 176 | ابن تيمية