تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الْعُلَى ؛ لَمْ يَزَلْ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ الَّتِي هِيَ صِفَاتُ ذَاتِهِ وَاحِداً وَلَا يَزَالُ : { وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } . كَلَّمَ مُوسَى فَقَالَ لَهُ : { إنِّي أَنَا رَبُّكَ } فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ غَيْرَ اللَّهِ كَلَّمَهُ كَفَرَ بِاَللَّهِ . فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ : هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبَهُ ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ ؟ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَهُ يَنْزِلُ أَوْ أَمْرَهُ ضَلَّ بَلْ يَنْزِلُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا : الْمَعْبُودُ سُبْحَانَهُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ فَيُكَلِّمُ عِبَادَهُ بِلَا كَيْفٍ { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } بِلَا كَيْفٍ لَا كَمَا قَالَتْ الْجَهْمِيَّة إنَّهُ عَلَى الْمُلْكِ احْتَوَى وَلَا اسْتَوْلَى ؛ بَلْ اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ بِلَا كَيْفٍ وَهُوَ اللَّهُ الَّذِي لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اسْماً مِنْ أَسْمَائِهِ مَخْلُوقٌ أَوْ مُحْدَثٌ فَهُوَ جهمي وَاَللَّهُ يُخَاطِبُ عِبَادَهُ عَوْداً وَبَدْءاً وَيُعِيدُ عَلَيْهِمْ قِصَصَهُ وَأَمْرَهُ وَنَهْيَهُ قَرْناً فَقَرْناً مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُخَاطِبُ عِبَادَهُ وَلَا يُعِيدُ عَلَيْهِمْ قِصَصَهُ وَأَمْرَهُ وَنَهْيَهُ عَوْداً وَبَدْءاً : فَهُوَ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ بَلْ اللَّهُ بِجَمِيعِ صِفَاتِ ذَاتِهِ وَاحِدٌ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ وَمَا أُضِيفَ إلَى اللَّهِ مِنْ صِفَاتِ فِعْلِهِ مِمَّا هُوَ غَيْرُ بَائِنٍ عَنْ اللَّهِ فَغَيْرُ مَخْلُوقٍ وَكُلُّ شَيْءٍ أُضِيفَ إلَى اللَّهِ بَائِنٍ عَنْهُ دُونَهُ مَخْلُوقٌ . وَأَقُولُ : أَفْعَالُ الْعِبَادِ كُلُّهَا مَخْلُوقَةٌ ؛ وَأَقُولُ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ؛ وَخَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 174 | ابن تيمية