تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
بِحَمْدِ رَبِّهِمْ } وَقَوْلُهُ : { ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ } وَقَوْلُهُ ؛ { ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ } فَأَخْبَرَ أَنَّهُ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ فَيَلْزَمُك أَنْ تَقُولَ : الْمُدَّةُ الَّذِي كَانَ الْعَرْشُ فِيهَا قَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَيْسَ اللَّهُ بِمسْؤَوْلٍ عَلَيْهِ إذْ كَانَ { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } مَعْنَاهُ عِنْدَك اسْتَوْلَى فَإِنَّمَا اسْتَوْلَى بِزَعْمِك فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا قَبْلَهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ قَالُوا : بَشَّرْتنَا فَأَعْطِنَا . قَالَ : اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ قَالُوا ؛ قَبِلْنَا فَأَخْبِرْنَا عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ كَيْفَ كَانَ ؟ قَالَ : كَانَ اللَّهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَكَتَبَ فِي اللَّوْحِ ذِكْرَ كُلِّ شَيْءٍ } " وَرُوِيَ عَنْ { أَبِي رَزِينٍ العقيلي - وَكَانَ يُعْجِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْأَلَتُهُ - أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ؟ قَالَ : فِي عَمَاءٍ فَوْقَهُ هَوَاءٌ وَتَحْتَهُ هَوَاءٌ } . فَيُقَالُ : أَخْبِرْنِي كَيْفَ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ؟ أَهُوَ كَمَا يَقُولُ : اسْتَوَى فُلَانٌ عَلَى السَّرِيرِ ؛ فَيَكُونُ السَّرِيرُ قَدْ حَوَى فُلَاناً وَحْدَهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ ؟ فَيَلْزَمُك أَنْ تَقُولَ : إنَّ الْعَرْشَ قَدْ حَوَى اللَّهَ وَحْدَهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّا لَا نَعْقِلُ الشَّيْءَ عَلَى الشَّيْءِ إلَّا هَكَذَا .