فَيَقُولُ : نَعَمْ .
فَقُلْ لَهُ : حِينَ خَلَقَ الشَّيْءَ خَلَقَهُ فِي نَفْسِهِ أَوْ خَارِجاً عَنْ نَفْسِهِ ؟ فَإِنَّهُ يَصِيرُ إلَى " ثَلَاثَةِ أَقَاوِيلَ " : وَاحِدٌ مِنْهَا : إنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فِي نَفْسِهِ قَدْ كَفَرَ حِينَ زَعَمَ أَنَّهُ خَلَقَ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ وَالشَّيَاطِينَ فِي نَفْسِهِ .
وَإِنْ قَالَ : خَلَقَهُمْ خَارِجاً مِنْ نَفْسِهِ ثُمَّ دَخَلَ فِيهِمْ : كَانَ هَذَا أَيْضاً كُفْراً حِينَ زَعَمَ أَنَّهُ دَخَلَ فِي مَكَانٍ رِجْسٍ وَقَذِرٍ رَدِيءٍ .
وَإِنْ قَالَ : خَلَقَهُمْ خَارِجاً عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ أَجْمَعَ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ .
فَقَدْ بَيَّنَ الْإِمَامُ أَحْمَد مَا هُوَ مَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ الصَّرِيحِ وَالْفِطْرَةِ الْبَدِيهِيَّةِ ؛ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ خَلْقُ الْخَلْقِ دَاخِلاً فِي نَفْسِهِ أَوْ خَارِجاً عَنْهُ وَأَنَّهُ إذَا كَانَ خَارِجاً عَنْ نَفْسِهِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ حَلَّ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَزَلْ مُبَايِناً فَذَكَرَ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ .
وَقَالَ أَيْضاً فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ : فَلَمَّا ظَهَرَتْ الْحُجَّةُ عَلَى الجهمي بِمَا ادَّعَى عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ مَعَ خَلْقِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُمَاسّاً لِلشَّيْءِ وَلَا مُبَايِناً لَهُ فَقُلْنَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُبَايِنٍ أَلَيْسَ هُوَ مُمَاسّاً ؟ قَالَ : لَا .
قُلْنَا : فَكَيْفَ يَكُونُ فِي شَيْءٍ غَيْرِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 313
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٣