تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فِي الشَّيْءِ وَلَا كَالشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ وَلَا كَالشَّيْءِ خَارِجاً عَنْ الشَّيْءِ وَلَا مُبَايِناً لِلشَّيْءِ . قَالَ : يُقَالُ لَهُ : أَصْلُ قَوْلِك الْقِيَاسُ وَالْمَعْقُولُ فَقَدْ دَلَّلْت بِالْقِيَاسِ وَالْمَعْقُولِ عَلَى أَنَّك لَا تَعْبُدُ شَيْئاً ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْئاً دَاخِلاً فِي الْقِيَاسِ وَالْمَعْقُولِ لَأَنْ يَكُونَ دَاخِلاً فِي الشَّيْءِ أَوْ خَارِجاً عَنْهُ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِك شَيْئاً اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ فِي الشَّيْءِ أَوْ خَارِجاً مِن الشَّيْءِ فَوَصَفْت - لَعَمْرِي - مُلْتَبِساً لَا وُجُودَ لَهُ وَهُوَ دِينُك وَأَصْلُ مَقَالَتِك التَّعْطِيلُ . فَهَذَا " عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ " قَدْ بَيَّنَ أَنَّ الْقِيَاسَ وَالْمَعْقُولَ يُوجِبُ أَنَّ مَا لَا يَكُونُ دَاخِلاً فِي الشَّيْءِ وَلَا خَارِجاً مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ شَيْئاً وَأَنَّ ذَلِكَ صِفَةُ الْمَعْدُومِ الَّذِي لَا وُجُودَ لَهُ فَالْقِيَاسُ هُوَ الْأَدِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ وَالْمَعْقُولُ الْعُلُومُ الضَّرُورِيَّةُ . وَكَذَلِكَ قَالَ : " أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كُلَّابٍ " إمَامُ الْمُتَكَلِّمَةِ الصفاتية : كالقلانسي وَالْأَشْعَرِيِّ وَأَتْبَاعِهِ فِيمَا جَمَعَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فورك مِنْ كَلَامِ الْأَشْعَرِيِّ أَيْضاً فَذَكَرَ ابْنُ فورك كَلَامَ ابْنِ كُلَّابٍ أَنَّهُ قَالَ : وَأَخْرَجَ مِن النَّظَرِ وَالْخَبَرِ قَوْلَ مَنْ قَالَ : لَا هُوَ فِي الْعَالَمِ وَلَا خَارِجٌ مِنْهُ فَنَفَاهُ نَفْياً مُسْتَوِياً ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ لَهُ : صِفْهُ بِالْعَدَمِ مَا قَدَرَ أَنْ يَقُولَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَرَدَّ أَخْبَارَ اللَّهِ نَصّاً وَقَالَ فِي ذَلِكَ مَا لَا يَجُوزُ فِي نَصٍّ وَلَا مَعْقُولٍ وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ الْخَالِصُ وَالنَّفْيُ الْخَالِصُ عِنْدَهُمْ هُوَ الْإِثْبَاتُ الْخَالِصُ وَهُمْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ قَيَّاسُونَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 317 | ابن تيمية