قَالَ : فَإِنْ قَالُوا : هَذَا إفْصَاحٌ بِخُلُوِّ الْأَمَاكِنِ مِنْهُ وَانْفِرَادِ الْعَرْشِ بِهِ قِيلَ : إنْ كُنْتُمْ تَعْنُونَ بِخُلُوِّ الْأَمَاكِنِ مِنْ تَدْبِيرِهِ وَأَنَّهُ عَالِمٌ فَلَا .
وَإِنْ كُنْتُمْ تَذْهَبُونَ إلَى خُلُوِّهِ مِنْ اسْتِوَائِهِ عَلَيْهَا كَمَا اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ فَنَحْنُ لَا نَحْتَشِمُ أَنْ نَقُولَ : اسْتَوَى اللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ وَنَحْتَشِمُ أَنْ نَقُولَ : اسْتَوَى عَلَى الْأَرْضِ وَاسْتَوَى عَلَى الْجِدَارِ وَفِي صَدْرِ الْبَيْتِ .
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ كُلَّابٍ أَيْضاً : يُقَالُ لَهُمْ : أَهُوَ فَوْقَ مَا خَلَقَ : فَإِنْ قَالُوا : نَعَمْ .
قِيلَ : مَا تَعْنُونَ بِقَوْلِكُمْ إنَّهُ فَوْقَ مَا خَلَقَ فَإِنْ قَالُوا : بِالْقُدْرَةِ وَالْعِزَّةِ .
قِيلَ لَهُمْ : لَيْسَ هَذَا سُؤَالُنَا .
وَإِنْ قَالُوا : الْمَسْأَلَةُ خَطَأٌ .
قِيلَ لَهُمْ : فَلَيْسَ هُوَ فَوْقُ فَإِنْ قَالُوا : نَعَمْ لَيْسَ هُوَ فَوْقُ قِيلَ لَهُمْ : وَلَيْسَ هُوَ تَحْتُ فَإِنْ قَالُوا : وَلَا تَحْتُ أَعْدَمُوهُ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ لَا تَحْتُ وَلَا فَوْقُ فَعَدَمٌ .
وَإِنْ قَالُوا : هُوَ تَحْتُ وَهُوَ فَوْقُ قِيلَ لَهُمْ : فَوْقُ تَحْتُ وَتَحْتُ فَوْقُ .
وَقَالَ ابْنُ كُلَّابٍ أَيْضاً : يُقَالُ لَهُمْ : إذَا قُلْنَا : الْإِنْسَانُ لَا مُمَاسَّ وَلَا مُبَايِنَ لِلْمَكَانِ فَهَذَا مُحَالٌ فَلَا بُدَّ مِنْ نَعَمْ قِيلَ لَهُمْ .
فَهُوَ لَا مُبَايِنٌ وَلَا مُمَاسٌّ ؟ فَإِذَا قَالُوا نَعَمْ قِيلَ لَهُمْ : فَهُوَ بِصِفَةِ الْمُحَالِ الَّذِي لَا يَكُونُ وَلَا يَثْبُتُ فِي الْوَهْمِ ؟ فَإِذَا قَالُوا : نَعَمْ قِيلَ : فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِصِفَةِ الْمُحَالِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ كَمَا كَانَ بِصِفَةِ الْمُحَالِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ .
وَقِيلَ لَهُمْ : أَلَيْسَ لَا يُقَالُ لِمَا هُوَ ثَابِتٌ فِي الْإِنْسَانِ لَا مُمَاسَّ وَلَا مُبَايِنَ ؟
مجموعة الفتاوى — صفحة 318
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٨