تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
مُطْلَقاً عَرَضاً - مَا قَامَ بِغَيْرِهِ كَالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْحَرَكَةِ . وَالسُّكُونِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَآخَرُونَ يَقُولُونَ : هُوَ مَا لَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ . وَيَقُولُونَ : إنَّ صِفَاتِ الْخَالِقِ بَاقِيَةٌ بِخِلَافِ مَا يَقُومُ بِالْمَخْلُوقَاتِ مِن الصِّفَاتِ ؛ فَإِنَّهَا لَا تَبْقَى زَمَانَيْنِ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّهُ إذَا قَالَ لَوْ قَامَ بِهِ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ لَكَانَ عَرَضاً وَمَا قَامَ بِهِ الْعَرَضُ قَامَتْ بِهِ الْآفَاتُ كَلَامٌ فِيهِ تَلْبِيسٌ ؛ فَإِنَّ إحْدَى الْمُقَدِّمَتَيْنِ بَاطِلَةٌ . فَإِنَّ لَفْظَ الْعَرَضِ إنْ فُسِّرَ بِالصِّفَةِ فَالْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ ؛ وَإِنْ فُسِّرَ بِمَا يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ مِن المَرَضِ وَنَحْوِهِ فَالْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى بَاطِلَةٌ . وَنَظِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ : لَوْ كَانَ قَدْ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ لَكَانَ قَدْ أَحْدَثَ حَدَثاً وَقَامَتْ بِهِ الْحَوَادِثُ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِوَاءَ فِعْلٌ حَادِثٌ - كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ - فَلَوْ قَامَ بِهِ الِاسْتِوَاءُ لَقَامَتْ بِهِ الْحَوَادِثُ وَمَنْ قَامَتْ بِهِ الْحَوَادِثُ فَقَدْ أَحْدَثَ حَدَثاً وَاَللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً } وَلِقَوْلِهِ : { وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ } . فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ : الْحَادِثُ فِي اللُّغَةِ مَا كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ؛ فَمَا مِنْ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ إلَّا وَقَدْ حَدَثَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ .