تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
{ وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ } اسْتَدَلَّ بِحُجَّةِ ضَعِيفَةٍ فَإِنَّ " الْجَسَدَ " وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ : إنَّ الْجَسَدَ هُوَ الْبَدَنُ يُقَالُ مِنْهُ تَجَسَّدَ كَمَا يُقَالُ : مِن الجِسْمِ تَجَسَّمَ وَالْجَسَدُ أَيْضاً الزَّعْفَرَانُ وَنَحْوُهُ مِن الصَّبْغِ وَهُوَ الدَّمُ أَيْضاً . كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ : وَمَا أُرِيقَ عَلَى الْأَصْنَامِ مِنْ جَسَدٍ فَلَيْسَ الْمُرَاد بِالْجَسَدِ فِي الْقُرْآنِ لَا هَذَا وَلَا هَذَا فَلَيْسَ الْمُرَاد مِن العِجْلِ أَنَّ لَهُ بَدَناً مِثْلُ بَدَنِ الْآدَمِيِّينَ وَلَا بَدَناً كَأَبْدَانِ الْبَقَرِ فَإِنَّ الْعِجْلَ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَالْعَرَبُ تَقُولُ جَسِدَ بِهِ الدَّمُ يَجْسَدُ جَسَداً إذَا لَصِقَ بِهِ فَهُوَ جَاسِدٌ وَجَسِدٌ . قَالَ الشَّاعِر :
سَاعِدٌ بِهِ جَسِدٌ مُوَرَّسُ * مِن الدِّمَاءِ مَائِعٌ وَيَبِسُ
وَالْجَسَدُ الْأَحْمَرُ وَالْجَسَدُ مَا أُشْبِعَ صَبْغُهُ مِن الثِّيَابِ ؛ لِكَمَالِ مَا لَصِقَ بِهِ مِن الصَّبْغِ فَاللَّفْظُ فِيهِ مَعْنَى التَّكَاثُفِ وَالتَّلَاصُقِ ؛ وَلِهَذَا يَقُولُ الْفُقَهَاءُ نَجَاسَةٌ مُتَجَسِّدَةٌ وَغَيْرُ مُتَجَسِّدَةٍ وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ يُرَادُ بِهِ الْجَسَدُ الْمُصْمَتُ الْمُتَلَاصِقُ الْمُتَكَاثِفُ أَوْ الَّذِي لَا حَيَاةَ فِيهِ . وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَفْظَةَ الْجَسَدِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ . فَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ } وَقَالَ تَعَالَى :
مجموعة الفتاوى — صفحة 218 | ابن تيمية