تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الْجَسَدُ - قِيلَ لَك : لَا يَلْزَمُ مِنْ إثْبَاتِ الِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ أَنْ يَكُونَ جَسَداً وَهُوَ الْجِسْمُ اللُّغَوِيُّ . فَإِنَّا نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ الْهَوَاءَ يَعْلُو عَلَى الْأَرْضِ وَلَيْسَ هُوَ بِجَسَدِ ؛ وَالْجَسَدُ هُوَ الْجِسْمُ اللُّغَوِيُّ . فَقَوْلُ الْقَائِلِ : لَوْ كَانَ مُسْتَوِياً عَلَى الْعَرْشِ لَكَانَ جِسْماً . وَالْجِسْمُ هُوَ الْجَسَدُ وَالْجَسَدُ مُنْتَفٍ بِالشَّرْعِ : كَلَامٌ مُلَبِّسٌ . فَإِنَّهُ إنْ عَنَى بِالْجِسْمِ الْجَسَدَ : كَانَتْ الْمُقَدِّمَةُ الْأَوْلَى مَمْنُوعَةً ؛ فَإِنَّ عَاقِلاً لَا يَقُولُ إنَّهُ لَوْ كَانَ فَوْقَ الْعَرْشِ لَكَانَ جَسَداً ؛ وَلَا يَقُولُ عَاقِلٌ إنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ عِلْمٌ وَقُدْرَةٌ : لَكَانَ جَسَداً وَلَا يَقُولُ عَاقِلٌ : إنَّهُ لَوْ كَانَ يَرَى وَيَتَكَلَّمُ لَكَانَ جَسَداً وَبَدَناً . فإن الْمَلَائِكَةَ لَهُمْ عِلْمٌ وَقُدْرَةٌ وَتَرَى وَتَتَكَلَّمُ وَكَذَلِكَ الْجِنُّ وَكَذَلِكَ الْهَوَاءُ يَعْلُو عَلَى غَيْرِهِ وَلَيْسَ بِجَسَدِ . وَإِنْ عَنَى بِالْجِسْمِ مَا يَعْنِيه أَهْلُ الْكَلَامِ ؛ مِنْ أَنَّهُ الَّذِي يُشَارُ إلَيْهِ وَجَعَلُوا كُلَّ مَا يُشَارُ إلَيْهِ جِسْماً وَكُلَّ مَا يُرَى جِسْماً أَوْ كُلَّ مَا يُمْكِنُ أَنَّهُ يُرَى أَوْ يُوصَفُ بِالصِّفَاتِ فَهُوَ جِسْمٌ أَوْ كُلَّ مَا يَعْلُو عَلَى غَيْرِهِ وَيَكُونُ فَوْقَهُ فَهُوَ جِسْمٌ . فَيُقَالُ لَهُ : فَالْجَسَدُ وَالْجِسْمُ بِهَذَا التَّفْسِيرِ الْكَلَامِيِّ لَيْسَ هُوَ جَسَداً فِي لُغَةِ الْعَرَبِ ؛ بَلْ هُوَ مُنْقَسِمٌ إلَى غَلِيظٍ وَرَقِيقٍ إلَى مَا هُوَ جَسَدٌ وَإِلَى مَا لَيْسَ بِجَسَدِ .