تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
فِي غَايَةِ الِاسْتِقَامَةِ وَالسَّدَادِ وَالصِّحَّةِ وَالِاطِّرَادِ وَأَنَّهُ مُقْتَضَى الْمَعْقُولِ الصَّرِيحِ وَالْمَنْقُولِ الصَّحِيحِ وَأَنَّ مَنْ خَالَفَهُ كَانَ مَعَ تَنَاقُضِ قَوْلِهِ الْمُخْتَلِفِ الَّذِي يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ خَارِجاً عَنْ مُوجَبِ الْعَقْلِ وَالسَّمْعِ مُخَالِفاً لِلْفِطْرَةِ وَالسَّمْعِ وَاَللَّهُ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْنَا وَعَلَى سَائِرِ إخْوَانِنَا الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَجْمَعُ لَنَا وَلَهُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَهَذَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ بَعْضُهُمْ : قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً } فَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ مَنْ اتَّخَذَ إلَهاً جَسَداً ؛ وَ " الْجَسَدُ " هُوَ الْجِسْمُ ؛ فَيَكُونُ اللَّهُ قَدْ ذَمَّ مَنْ اتَّخَذَ إلَهاً هُوَ جِسْمٌ . وَإِثْبَاتُ هَذِهِ الصِّفَاتِ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ جِسْماً وَهَذَا مُنْتَفٍ بِهَذَا الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ . فَهَذَا خُلَاصَةُ مَا يَقُولُهُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى الشَّرْعِ فَيُقَالُ لَهُ : هَذَا بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ : ( أَحَدُهَا أَنَّ هَذَا إذَا دَلَّ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ أَنْ يَكُونَ جَسَداً ؛ لَا عَلَى نَفْيِ أَنْ يَكُونَ جِسْماً وَالْجِسْمُ فِي اصْطِلَاحِ هَؤُلَاءِ - نفاة الصِّفَاتِ - أَعَمُّ مِن الجَسَدِ . فَإِنَّ الْجِسْمَ يَنْقَسِمُ عِنْدَهُمْ إلَى كَثِيفٍ وَلَطِيفٍ ؛ بِخِلَافِ الْجَسَدِ . فَإِنْ أَرَدْت بِقَوْلِك الْجِسْمَ اللُّغَوِيَّ - وَهُوَ الَّذِي قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ إنَّهُ هُوَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 213 | ابن تيمية