تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
{ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ } وَقَالَ : { وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ } وَقَالَ تَعَالَى : { فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ } كَأَنَّهُ عِجْلٌ مُصْمَتٌ لَا جَوْفَ لَهُ . وَقَدْ يُقَالُ : إنَّهُ لَا حَيَاةَ فِيهِ خَارَ خورة . وَلَمْ يَقُلْ عِجْلاً لَهُ جَسَدٌ لَهُ بَدَنٌ لَهُ جِسْمٌ ؛ لِأَنَّهُ مِن المَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ عِجْلٍ لَهُ جَسَدٌ هُوَ بَدَنُهُ وَهُوَ جِسْمُهُ وَالْعِجْلُ الْمَعْرُوفُ جَسَدٌ فِيهِ رُوحٌ . وَالْمَقْصُودُ : أَنَّ مَا أَخْرَجَهُ كَانَ جَسَداً مُصْمَتاً لَا رُوحَ فِيهِ حَتَّى تَبَيَّنَ نَقْصُهُ وَأَنَّهُ كَانَ مَسْلُوبَ الْحَيَاةِ وَالْحَرَكَةِ . وَقَدْ رُوِيَ : أَنَّهُ إنَّمَا خَارَ خورة وَاحِدَةً وَقَدْ يُقَالُ : إنْ أُرِيدَ بِالْجَسَدِ الْمُصْمَتُ أَوْ الْغَلِيظُ وَنَحْوُهُ فَلِمَ قِيلَ إنَّ ذَلِكَ ذَكَرَ لِبَيَانِ نَقْصِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ؛ بَلْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ضَلُّوا بِهِ وَإِنَّمَا كَانَ النَّقْصُ مِنْ جِهَةِ { أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً } وَقَدْ يُقَالُ : إذَا كَانَ لَا حَيَاةَ فِيهِ فَالنَّقْصُ كَانَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ الْحَيَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ ؛ لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ لَهُ بَدَنٌ أَوْ لَيْسَ لَهُ بَدَنٌ ؛ فَالْآدَمِيُّ لَهُ بَدَنٌ . وَلَوْ أَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً كَسَائِرِ الْعُجُولِ أَوْ آدَمِيّاً كَامِلاً أَوْ فَرَساً حَيّاً أَوْ جَمَلاً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِن الحَيَوَانِ : لَكَانَ أَيْضاً لَهُ بَدَنٌ وَلَكِنَّ ذَلِكَ أُعْجُوبَةٌ عَظِيمَةٌ وَكَانَتْ الْفِتْنَةُ بِهِ أَشَدَّ ؛ وَلَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَيَّنَ أَنَّ الْمُخْرَجَ كَانَ مَوْصُوفاً بِصِفَاتِ النَّقْصِ يُحَقِّقُ ذَلِكَ .