ذَلِكَ الْوَقْتِ .
وَهَذَا مُنَاسِبٌ لِنُزُولِهِ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا وَقَوْلُهُ : { هَلْ مِنْ دَاعٍ ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ } ؟ .
ثُمَّ إنَّ هَذَا النُّزُولَ : هَلْ هُوَ كَدُنُوِّهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ ؟ لَا يَحْصُلُ لِغَيْرِ الْحَاجِّ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ - إذْ لَيْسَ بِهَا وُقُوفٌ مَشْرُوعٌ وَلَا مُبَاهَاةُ الْمَلَائِكَةِ وَكَمَا أَنَّ تَفْتِيحَ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَتَغْلِيقَ أَبْوَابِ النَّارِ وَتَصْفِيدَ الشَّيَاطِينِ إذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ : إنَّمَا هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَصُومُونَ رَمَضَانَ ؛ لَا الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَا يَرَوْنَ لَهُ حُرْمَةً وَكَذَلِكَ اطِّلَاعُهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَوْلُهُ لَهُمْ : { اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ } كَانَ مُخْتَصّاً بِأُولَئِكَ - أَمْ هُوَ عَامٌّ ؟ فِيهِ كَلَامٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ .
وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْقُرْبِ : مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ فِي نُزُولِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ وَدُنُوِّهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَتَكْلِيمِهِ لِمُوسَى مِن الشَّجَرَةِ وَقَوْلِهِ : { أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا } .
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مَا قَالَهُ السَّلَفُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ : مِثْلُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَإِسْحَاقِ بْنِ رَاهَوَيْه وَغَيْرِهِمَا ؛ مِنْ أَنَّهُ يَنْزِلُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا وَلَا يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ وَبَيَّنَّا أَنَّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ ؛ وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِمَّنْ يَدَّعِي السُّنَّةَ يَظُنُّ خُلُوَّ الْعَرْشِ مِنْهُ .
وَقَدْ صَنَّفَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ منده فِي ذَلِكَ مُصَنَّفاً وَزَيَّفَ قَوْلَ مَنْ قَالَ : يَنْزِلُ وَلَا يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ وَضَعَّفَ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ : عَنْ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ
مجموعة الفتاوى — صفحة 131
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣١