فِي رِسَالَتِهِ إلَى مُسَدَّدٍ وَطَعَنَ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ .
وَقَالَ : إنَّهَا مَكْذُوبَةٌ عَلَى أَحْمَد وَتَكَلَّمَ عَلَى رَاوِيهَا " البردعي أَحْمَد بْنِ مُحَمَّدٍ " .
وَقَالَ : إنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ فِي أَصْحَابِ أَحْمَد .
وَطَائِفَةٌ تَقِفُ لَا تَقُولُ : يَخْلُو وَلَا : لَا يَخْلُو وَتُنْكِرُ عَلَى مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ .
مِنْهُمْ : الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ المقدسي .
وَأَمَّا مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ السَّمَوَاتِ تَنْفَرِجُ ثُمَّ تَلْتَحِمُ فَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْجَهْلِ وَإِنْ وَقْعَ فِيهِ طَائِفَةٌ مِن الرِّجَالِ .
وَالصَّوَابُ : قَوْلُ " السَّلَفِ " : أَنَّهُ يَنْزِلُ وَلَا يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ وَرُوحُ الْعَبْدِ فِي بَدَنِهِ لَا تَزَالُ لَيْلاً وَنَهَاراً إلَى أَنْ يَمُوتَ وَوَقْتُ النَّوْمِ تَعْرُجُ وَقَدْ تَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَهِيَ لَمْ تُفَارِقْ جَسَدَهُ .
وَكَذَلِكَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ وَرُوحُهُ فِي بَدَنِهِ وَأَحْكَامُ الْأَرْوَاحِ مُخَالِفٌ لِأَحْكَامِ الْأَبْدَانِ فَكَيْفَ بِالْمَلَائِكَةِ فَكَيْفَ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ .
وَاللَّيْلُ يَخْتَلِفُ : فَيَكُونُ ثُلْثُ اللَّيْلِ بِالْمَشْرِقِ قَبْلَ ثُلْثِهِ بِالْمَغْرِبِ وَنُزُولُهُ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ رَسُولُهُ إلَى سَمَاءِ هَؤُلَاءِ فِي ثُلُثِ لَيْلِهِمْ وَإِلَى سَمَاءِ هَؤُلَاءِ فِي ثُلُثِ لَيْلِهِمْ .
لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ وَكَذَلِكَ سُبْحَانَهُ لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ .
وَلَا تُغَلِّطُهُ الْمَسَائِلُ ؛ بَلْ هُوَ سُبْحَانَهُ يُكَلِّمُ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُحَاسِبُهُمْ لَا يَشْغَلُهُ هَذَا عَنْ هَذَا .
مجموعة الفتاوى — صفحة 132
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣٢