الَّذِي قَبْلَهُ ؛ فَإِنَّ هَذَا يُنْكِرُهُ الجهمي الَّذِي يَقُولُ : لَيْسَ فَوْقَ السَّمَوَاتِ رَبٌّ يُعْبَدُ وَلَا إلَهٌ يُصَلَّى لَهُ وَيُسْجَدُ وَهَذَا كُفْرٌ وَفَنَدٌ .
وَ " الْأَوَّلُ " : يُنْكِرُهُ الْكُلَّابِيَة وَمَنْ يَقُولُ : لَا تَقُومُ الْأُمُورُ الِاخْتِيَارِيَّةُ بِهِ وَمِنْ أَتْبَاعِ الْأَشْعَرِيِّ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ مَنْ يَجْعَلُ الرِّضَا وَالْغَضَبَ وَالْفَرَحَ وَالْمَحَبَّةَ : هِيَ الْإِرَادَةُ وَتَارَةً يَجْعَلُونَهَا صِفَاتٍ أُخَرَ قَدِيمَةً غَيْرَ الْإِرَادَةِ .
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ : هَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَقَرَّ بِاَللَّهِ فَعِنْدَهُ مِن الإِيمَانِ بِحَسَبِ ذَلِكَ ثُمَّ مَنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ : لَمْ يَكْفُرْ بِجَحْدِهِ .
وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ عَامَّةَ أَهْلِ الصَّلَاةِ مُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ اعْتِقَادَاتُهُمْ فِي مَعْبُودِهِمْ وَصِفَاتِهِ ؛ إلَّا مَنْ كَانَ مُنَافِقاً يُظْهِرُ الْإِيمَانَ بِلِسَانِهِ وَيُبْطِنُ الْكُفْرَ بِالرَّسُولِ ؛ فَهَذَا لَيْسَ بِمُؤْمِنِ .
وَكُلُّ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ يَكُنْ مُنَافِقاً فَهُوَ مُؤْمِنٌ .
لَهُ مِن الإِيمَانِ بِحَسَبِ مَا أُوتِيَهُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْرُجُ مِن النَّارِ وَلَوْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن الإِيمَانِ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا جَمِيعُ الْمُتَنَازِعِينَ فِي الصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ عَلَى اخْتِلَافِ عَقَائِدِهِمْ ؛ وَلَوْ كَانَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا مَنْ يَعْرِفُ اللَّهَ كَمَا يَعْرِفُهُ نَبِيُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَدْخُلْ أُمَّتُهُ الْجَنَّةَ ؛ فَإِنَّهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ ؛ بَلْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَتَكُونُ مَنَازِلُهُمْ مُتَفَاضِلَةً بِحَسَبِ إيمَانِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 134
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣٤