تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
إنَّهُ مُؤْمِنٌ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : نَقُولُ هُوَ فَاسِقٌ لَا مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ نُنَزِّلُهُ مَنْزِلَةً بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ ، وَخَلَّدُوهُ فِي النَّارِ وَاعْتَزَلُوا حَلَقَةَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَأَصْحَابِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَسُمُّوا مُعْتَزِلَةً . وَقَالَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ بِجُبَّتِهِ وَرِدَائِهِ : لَيْسَ كَمَا قُلْت ، وَلَكِنَّ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ اخْتَلَفَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ مَسْأَلَةُ الْكَلَامِ وَسُمِّيَ الْمُتَكَلِّمُونَ مُتَكَلِّمِينَ لِأَجْلِ تَكَلُّمِهِمْ فِي ذَلِكَ وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ قَالَهَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ ثُمَّ خَلَفَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَطَاءُ بْنُ وَاصِلٍ هَكَذَا قَالَ وَذَكَرَ نَحْواً مِنْ هَذَا . فَغَضِبْت عَلَيْهِ وَقُلْت : أَخْطَأْت ، وَهَذَا كَذِبٌ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ . وَقُلْت لَهُ : لَا أَدَبَ وَلَا فَضِيلَةَ ، لَا تَأَدَّبْت مَعِي فِي الْخِطَابِ ، وَلَا أَصَبْت فِي الْجَوَابِ ثُمَّ قُلْت : النَّاسُ اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَةِ الْكَلَامِ فِي خِلَافَةِ الْمَأْمُونِ وَبَعْدَهَا فِي أَوَاخِرِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ فَقَدْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ بِكَثِيرِ فِي زَمَنِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ بَعْدَ مَوْتِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي أَوَائِلِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَكُنْ أُولَئِكَ قَدْ تَكَلَّمُوا فِي مَسْأَلَةِ الْكَلَامِ وَلَا تَنَازَعُوا فِيهَا وَإِنَّمَا أَوَّلُ بِدْعَتِهِمْ تَكَلُّمُهُمْ فِي مَسَائِلِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ وَالْوَعِيدِ . فَقَالَ : هَذَا ذَكَرَهُ الشِّهْرِسْتَانِيّ فِي كِتَابِ الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ . فَقُلْت : الشِّهْرِسْتَانِيّ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي اسْمِ الْمُتَكَلِّمِينَ لِمَ سُمُّوا مُتَكَلِّمِينَ ؟ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي اسْمِ الْمُعْتَزِلَةِ