تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وَرَبُّنَا وَاحِدٌ وَكِتَابُنَا وَاحِدٌ وَنَبِيُّنَا وَاحِدٌ ، وَأُصُولُ الدِّينِ لَا تَحْتَمِلُ التَّفَرُّقَ وَالِاخْتِلَافَ ، وَأَنَا أَقُولُ مَا يُوجِبُ الْجَمَاعَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ السَّلَفِ ، فَإِنْ وَافَقَ الْجَمَاعَةَ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَإِلَّا فَمَنْ خَالَفَنِي بَعْدَ ذَلِكَ : كَشَفْت لَهُ الْأَسْرَارَ وَهَتَكْت الْأَسْتَارَ وَبَيَّنْت الْمَذَاهِبَ الْفَاسِدَةَ الَّتِي أَفْسَدَتْ الْمِلَلَ وَالدُّوَلَ ، وَأَنَا أَذْهَبُ إلَى سُلْطَانِ الْوَقْتِ عَلَى الْبَرِيدِ وَأُعَرِّفُهُ مِن الأُمُورِ مَا لَا أَقُولُهُ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ فَإِنَّ لِلسِّلْمِ كَلَاماً وَلِلْحَرْبِ كَلَاماً . وَقُلْت : لَا شَكَّ أَنَّ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ ، يَقُولُ هَذَا أَنَا حَنْبَلِيٌّ وَيَقُولُ هَذَا أَنَا أَشْعَرِيٌّ وَيَجْرِي بَيْنَهُمْ تَفَرُّقٌ وَفِتَنٌ وَاخْتِلَافٌ عَلَى أُمُورٍ لَا يَعْرِفُونَ حَقِيقَتَهَا . وَأَنَا قَدْ أَحْضَرْت مَا يُبَيِّنُ اتِّفَاقَ الْمَذَاهِبِ فِيمَا ذَكَرْته وَأَحْضَرْت ( كِتَابَ تَبْيِينِ كَذِبِ الْمُفْتَرِي فِيمَا يُنْسَبُ إلَى الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَأْلِيفُ الْحَافِظِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ عَسَاكِرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وَقُلْت : لَمْ يُصَنَّفْ فِي أَخْبَارِ الْأَشْعَرِيِّ الْمَحْمُودَةِ كِتَابٌ مِثْلُ هَذَا ، وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ لَفْظَهُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ " الْإِبَانَةِ " . فَلَمَّا انْتَهَيْت إلَى ذِكْرِ الْمُعْتَزِلَةِ : سَأَلَ الْأَمِيرُ عَنْ مَعْنَى الْمُعْتَزِلَةِ فَقُلْت : كَانَ النَّاسُ فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي الْفَاسِقِ الْمِلِّي وَهُوَ أَوَّلُ اخْتِلَافٍ حَدَثَ فِي الْمِلَّةِ هَلْ هُوَ كَافِرٌ أَوْ مُؤْمِنٌ ؟ فَقَالَتْ الْخَوَارِجُ : إنَّهُ كَافِرٌ . وَقَالَتْ الْجَمَاعَةُ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 182 | ابن تيمية