وَالسَّوَادَ الْأَعْظَمَ الْحَشْوَ ، كَمَا تُسَمِّيهِمْ الرَّافِضَةُ الْجُمْهُورَ ، وَحَشْوُ النَّاسِ : هُمْ عُمُومُ النَّاسِ وَجُمْهُورُهُمْ وَهُمْ غَيْرُ الْأَعْيَانِ الْمُتَمَيِّزِينَ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ حَشْوِ النَّاسِ كَمَا يُقَالُ هَذَا مِنْ جُمْهُورِهِمْ .
وَأَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِهَذَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ ، وَقَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَشْوِيّاً : فَالْمُعْتَزِلَةُ سَمَّوْا الْجَمَاعَةَ حَشْواً كَمَا تُسَمِّيهِمْ الرَّافِضَةُ الْجُمْهُورَ .
وَقُلْت - لَا أَدْرِي فِي الْمَجْلِسِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي - أَوَّلُ مَنْ قَالَ إنَّ اللَّهَ جِسْمٌ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ الرافضي .
وَقُلْت لِهَذَا الشَّيْخِ : مَنْ فِي أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَشْوِيٌّ بِالْمَعْنَى الَّذِي تُرِيدُهُ ؟ الْأَثْرَمُ أَبُو دَاوُد المروذي الْخَلَّالُ ، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ ، أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ بْنُ حَامِدٍ ، الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى ، أَبُو الْخَطَّابِ بْنُ عَقِيلٍ ؟ وَرَفَعْت صَوْتِي وَقُلْت : سَمِّهِمْ قُلْ لِي مِنْهُمْ ؟ مَنْ هُمْ ؟ .
أَبِكَذِبِ ابْنِ الْخَطِيبِ وَافْتِرَائِهِ عَلَى النَّاسِ فِي مَذَاهِبِهِمْ تَبْطُلُ الشَّرِيعَةُ وَتَنْدَرِسُ مَعَالِمُ الدِّينِ ؟ كَمَا نَقَلَ هُوَ وَغَيْرُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إنَّ الْقُرْآنَ الْقَدِيمَ هُوَ أَصْوَاتُ الْقَارِئِينَ وَمِدَادُ الْكَاتِبِينَ وَأَنَّ الصَّوْتَ وَالْمِدَادَ قَدِيمٌ أَزَلِيٌّ مَنْ قَالَ هَذَا ؟ وَفِي أَيِّ كِتَابٍ وُجِدَ هَذَا عَنْهُمْ ؟ قُلْ لِي .
وَكَمَا نُقِلَ عَنْهُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ بِاللُّزُومِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَالْمُقَدِّمَةُ الَّتِي نَقَلَهَا عَنْهُمْ ، وَأَخَذْت أَذْكُرُ مَا يَسْتَحِقُّهُ هَذَا الشَّيْخُ مِنْ أَنَّهُ كَبِيرُ الْجَمَاعَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 186
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٦