فَصْلٌ :
فَلَمَّا كَانَ الْمَجْلِسُ الثَّانِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجَبٍ وَقَدْ أَحْضَرُوا أَكْثَرَ شُيُوخِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِراً ذَلِكَ الْمَجْلِسَ وَأَحْضَرُوا مَعَهُمْ زِيَادَةً " صَفِيَّ الدِّينِ الْهِنْدِيَّ " وَقَالُوا : هَذَا أَفْضَلُ الْجَمَاعَةِ وَشَيْخُهُمْ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ وَبَحَثُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَاتَّفَقُوا وَتَوَاطَؤُوا وَحَضَرُوا بِقُوَّةِ وَاسْتِعْدَادٍ غَيْرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْمَجْلِسَ الْأَوَّلَ أَتَاهُمْ بَغْتَةً وَإِنْ كَانَ أَيْضاً بَغْتَةً لِلْمُخَاطَبِ الَّذِي هُوَ الْمَسْؤُولُ وَالْمُجِيبُ وَالْمُنَاظِرُ .
فَلَمَّا اجْتَمَعْنَا : وَقَدْ أَحْضَرْت مَا كَتَبْته مِن الجَوَابِ عَنْ أَسْئِلَتِهِمْ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّذِي طَلَبُوا تَأْخِيرَهُ إلَى الْيَوْمِ : حَمِدْت اللَّهَ بِخُطْبَةِ الْحَاجَةِ ، خُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ قُلْت : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِالْجَمَاعَةِ والائتلاف وَنَهَانَا عَنْ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ .
وَقَالَ لَنَا فِي الْقُرْآنِ : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا } وَقَالَ : { إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } وَقَالَ : { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 181
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨١