تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وَالْأَمِيرُ إنَّمَا سَأَلَ عَنْ اسْمِ الْمُعْتَزِلَةِ وَأَنْكَرَ الْحَاضِرُونَ عَلَيْهِ وَقَالُوا : غَلِطْت . وَقُلْت : فِي ضِمْنِ كَلَامِي أَنَا أَعْلَمُ كُلَّ بِدْعَةٍ حَدَثَتْ فِي الْإِسْلَامِ وَأَوَّلُ مَنْ ابْتَدَعَهَا وَمَا كَانَ سَبَبَ ابْتِدَاعِهَا . وَأَيْضاً فَمَا ذَكَرَهُ الشِّهْرِسْتَانِيّ لَيْسَ بِصَحِيحِ فِي اسْمِ الْمُتَكَلِّمِينَ فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ كَانُوا يُسَمَّوْنَ بِهَذَا الِاسْمِ قَبْلَ مُنَازَعَتِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ الْكَلَامِ وَكَانُوا يَقُولُونَ عَنْ وَاصِلِ بْنِ عَطَاءٍ : إنَّهُ مُتَكَلِّمٌ وَيَصِفُونَهُ بِالْكَلَامِ وَلَمْ يَكُنْ النَّاسُ اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَةِ الْكَلَامِ . وَقُلْت أَنَا وَغَيْرِي : إنَّمَا هُوَ وَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ ، أَيْ : لَا عَطَاءُ بْنُ وَاصِلٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ قُلْت : وَوَاصِلٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ مَوْتِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَإِنَّمَا كَانَ قَرِينَهُ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ وَاصِلاً تَكَلَّمَ مَرَّةً بِكَلَامِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ : لَوْ بُعِثَ نَبِيٌّ مَا كَانَ يَتَكَلَّمُ بِأَحْسَنَ مِنْ هَذَا ، وَفَصَاحَتُهُ مَشْهُورَةٌ حَتَّى قِيلَ إنَّهُ كَانَ أَلْثَغَ وَكَانَ يَحْتَرِزُ عَنْ الرَّاءِ حَتَّى قِيلَ لَهُ : أَمَرَ الْأَمِيرُ أَنْ يُحْفَرَ بِئْرٌ . فَقَالَ : أَوْعَزَ الْقَائِدُ أَنْ يُقْلَبَ قَلِيبٌ فِي الْجَادَّةِ . وَلَمَّا انْتَهَى الْكَلَامُ إلَى مَا قَالَهُ الْأَشْعَرِيُّ : قَالَ الشَّيْخُ الْمُقَدَّمُ فِيهِمْ لَا رَيْبَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ إمَامٌ عَظِيمُ الْقَدْرِ وَمِنْ أَكْبَرِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ لَكِنْ قَدْ انْتَسَبَ إلَيْهِ أُنَاسٌ ابْتَدَعُوا أَشْيَاءَ .