الْعَرْشِ وَقُلْت : اُكْتُبُوا الْجَوَابَ فَأَخَذَ الْكَاتِبُ فِي كِتَابَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُ الْجَمَاعَةِ : قَدْ طَالَ الْمَجْلِسُ الْيَوْمَ فَيُؤَخَّرُ هَذَا إلَى مَجْلِسٍ آخَرَ وَتَكْتُبُونَ أَنْتُمْ الْجَوَابَ وَتُحْضِرُونَهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ .
فَأَشَارَ بَعْضُ الْمُوَافِقِينَ بِأَنْ يُتَمَّمَ الْكَلَامُ بِكِتَابَةِ الْجَوَابِ ، لِئَلَّا تَنْتَشِرَ أَسْئِلَتُهُمْ وَاعْتِرَاضُهُمْ وَكَانَ الْخُصُومُ لَهُمْ غَرَضٌ فِي تَأْخِيرِ كِتَابَةِ الْجَوَابِ لِيَسْتَعِدُّوا لِأَنْفُسِهِمْ وَيُطَالِعُوا وَيُحْضِرُوا مَنْ غَابَ مِنْ أَصْحَابِهِمْ وَيَتَأَمَّلُوا الْعَقِيدَةَ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، لِيَتَمَكَّنُوا مِن الطَّعْنِ وَالِاعْتِرَاضِ ، فَحَصَلَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنْ يَكُونَ تَمَامُ الْكَلَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقُمْنَا عَلَى ذَلِكَ .
وَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ مِنْ قِيَامِ الْحُجَّةِ وَبَيَانِ الْمَحَجَّةِ : مَا أَعَزَّ اللَّهُ بِهِ السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ وَأَرْغَمَ بِهِ أَهْلَ الْبِدْعَةِ وَالضَّلَالَةِ وَفِي نُفُوسِ كَثِيرٍ مِن النَّاسِ أُمُورٌ لِمَا يَحْدُثُ فِي الْمَجْلِسِ الثَّانِي وَأَخَذُوا فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ يَتَأَمَّلُونَهَا وَيَتَأَمَّلُونَ مَا أَجَبْت بِهِ فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالِاعْتِقَادِ مِثْلِ الْمَسْأَلَةِ الحموية فِي الِاسْتِوَاءِ وَالصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةِ وَغَيْرِهَا .
مجموعة الفتاوى — صفحة 180
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٠