فَأَجَبْتهمْ عَنْ الْأَسْئِلَةِ بِأَنَّ قَوْلِي اعْتِقَادُ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ هِيَ الْفِرْقَةُ الَّتِي وَصَفَهَا النَّبِيُّ بِالنَّجَاةِ حَيْثُ قَالَ : " { تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَهِيَ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي } .
فَهَذَا الِاعْتِقَادُ : هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهُمْ وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِن الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَالَ : الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَكُلُّ مَا ذَكَرْته فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَأْثُورٌ عَنْ الصَّحَابَةِ بِالْأَسَانِيدِ الثَّابِتَةِ لَفْظُهُ وَمَعْنَاهُ وَإِذَا خَالَفَهُمْ مَنْ بَعْدَهُمْ لِمَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ .
ثُمَّ قُلْت لَهُمْ : وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ خَالَفَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الِاعْتِقَادِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَالِكاً فَإِنَّ الْمُنَازِعَ قَدْ يَكُونُ مُجْتَهِداً مُخْطِئاً يَغْفِرُ اللَّهُ خَطَأَهُ وَقَدْ لَا يَكُونُ بَلَغَهُ فِي ذَلِكَ مِن العِلْمِ مَا تَقُومُ بِهِ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ وَقَدْ يَكُونُ لَهُ مِن الحَسَنَاتِ مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ ، وَإِذَا كَانَتْ أَلْفَاظُ الْوَعِيدِ الْمُتَنَاوَلَةُ لَهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا الْمُتَأَوِّلُ وَالْقَانِتُ وَذُو الْحَسَنَاتِ الْمَاحِيَةِ وَالْمَغْفُورُ لَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ : فَهَذَا أَوْلَى ، بَلْ مُوجِبُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ مَنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ نَجَا فِي هَذَا الِاعْتِقَادِ وَمَنْ اعْتَقَدَ ضِدَّهُ فَقَدْ يَكُونُ نَاجِياً وَقَدْ لَا يَكُونُ نَاجِياً كَمَا يُقَالُ مَنْ صَمَتَ نَجَا .
وَأَمَّا السُّؤَالُ الثَّانِي : فَأَجَبْتهمْ أَوَّلاً بِأَنَّ كُلَّ لَفْظٍ قُلْته فَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ النَّبِيِّ مِثْلُ لَفْظِ فَوْقَ السَّمَوَاتِ وَلَفْظِ عَلَى الْعَرْشِ وَفَوْقَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 179
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٩