المتوفى من أصحاب اليمين ( فسلام لك من أصحاب اليمين ) أي فترى فيهم ما تحب
لهم من السلامة من المكاره والخوف . وقيل : معناه فسلام لك أيها الانسان الذي هو
من أصحاب اليمين ، من عذاب الله . وسلمت عليك ملائكة الله ، عن قتادة . قال
الفراء : فسلام لك إنك من أصحاب اليمين . فحذف إنك . وقيل : معناه فسلام لك
منهم في الجنة ، لأنهم يكونون معك ، ويكون لك بمعنى عليك . سؤال : يقال : لم
يتبرك باليمين . والجواب : إن العمل ميسر بها ، لأن الشمال معسر العمل بها من نحو
الكتابة ، والأعمال الدقيقة .
( وأما إن كان من المكذبين ) بالبعث والرسل وآيات الله ( الضالين ) عن
الهدى ، الذاهبين عن الصواب والحق . ( فنزل من حميم ) أي فنزلهم الذي أعد لهم
من الطعام والشراب ، من حميم جهنم . ( وتصلية جحيم ) أي إدخال نار عظيمة كما
قال : ( ويصلى سعيرا ) في قراءة من شدد . ( إن هذا لهو حق اليقين ) أضاف الحق
إلى اليقين ، وهما واحد للتأكيد أي : هذا الذي أخبرتك به من منازل هؤلاء الأصناف
الثلاثة ، هو الحق الذي لا شك فيه ، واليقين الذي لا شبهة معه . وقيل : تقديره حق
الأمر اليقين .
( فسبح باسم ربك العظيم ) أي نزه الله سبحانه عن السوء والشرك ، وعظمه
بحسن الثناء عليه . وقيل . معناه نزه اسمه عما لا يليق به ، فلا تضف إليه صفة نقص
أو عملا قبيحا . وقيل : معناه قولوا : سبحان ربي العظيم . والعظيم في صفة الله
تعالى معناه : إن كل شئ سواه يقصر عنه ، فإنه القادر العالم الغني ، الذي لا يساويه
شئ ، ولا يخفى عليه شئ ، جلت آلاؤه ، وتقدست أسماؤه .
تفسير مجمع البيان — صفحة 380
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٨٠