الكلام إن كان من أصحاب اليمين ، سلام له . فلما وجد ( 1 ) الفاء فيه . ثبت أنه ليس
بجواب ، لقوله : إن كان في اللفظ . وإذا ثبت أنه ليس بجواب له في اللفظ ، ثبت
أن موقع ( إن كان ) بعده ، لا قبله .
قال : فإن قيل إنما بدل الفاء التي تكون جوابا لقوله ( إن كان ) لأجل الفاء التي
تدخل جوابا لأما ، لأنه لا يدخل حرف معنى على مثله . قيل : إنما تدخل الفاء
التي لأما عليه ، لأنه ليس بجواب لقوله ( إن كان ) فلو كان جوابا له ، لما دخلت عليه
هذه الفاء في قوله ( فأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك ) على أن فاء أما قد
يكون موقعه بعد الفاء لا يليها ، وأما لها موضعان من الكلام أحدهما : أن يكون
لتفصيل الجمل ، نحو قولك : جاءني القوم ، فأما زيد فأكرمته ، وأما عمرو فأهنته .
ومنه ما في الآية والثاني : أن تكون مركبة من أن وما ، ويكون ما عوضا من كان ،
وذلك قولك : أما أنت منطلقا انطلقت معك . والمعنى إن كنت منطلقا ، انطلقت
معك . فموضع أن نصب ، لأنه مفعول له . وأنشد سيبويه :
أبا خراشة أما أنت ذا نفر ، فإن قومي لم تأكلهم الضبع
أي : من أجل أن كنت . والضبع : السنة الشديدة .
المعنى : ثم ذكر سبحانه صفات الخلق عند الموت فقال : ( فاما إن كان من
المقربين ) أي فإن كان ذلك المحتضر الذي بلغت روحه الحلقوم من المقربين عند
الله ، وهم السابقون الذين ذكروا في أول السورة . ( فروح ) أي فله روح ، وهو
الراحة والاستراحة ، عن ابن عباس ومجاهد ، يعني من تكاليف الدنيا ومشاقها .
وقيل : الروح الهواء الذي تستلذه النفس ، ويزيل عنها الهم . ( وريحان ) يعني
الرزق في الجنة . وقيل : هو الريحان المشموم ، من ريحان الجنة ، يؤتى به عند
الموت فيشمه ، عن الحسن وأبي العالية وقتادة . وقيل : الروح الرحمة ، والريحان
كل نباهة وشرف . وقيل : الروح النجاة من النار ، والريحان الدخول في دار القرار .
وقيل : روح في القبر ، وريحان في الجنة . وقيل : روح في القبر ، وريحان في
القيامة .
( وجنة نعيم ) يدخلونها ( وأما إن كان من أصحاب اليمين ) أي إن كان
هامش
( 1 ) في نسخة هكذا : علما وجد ( لم يوجد خ ) .