وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير ( 4 ) له ملك السماوات
والأرض وإلى الله ترجع الأمور ( 5 ) يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم
بذات الصدور ( 6 ) ) .
المعنى : ( سبح لله ) أي نزهه ، وأثنى عليه بما هو أهله ، وبرأه من كل سوء
( ما في السماوات والأرض ) قال مقاتل : يعني كل شئ من ذي الروح وغيره ، وكل
خلق فيهما ، ولكن لا تفقهون تسبيحهم ، وتحقيقه أن العقلاء يسبحونه قولا ،
واعتقادا ، ولفظا ، ومعنى . وما ليس بعاقل من سائر الحيوانات ، والجمادات ،
فتسبيحه ما فيه من الأدلة الدالة على وحدانيته ، وعلي الصفات التي باين بها جميع
خلقه ، وما فيه من الحجج على أنه لا يشبه خلقه ، وان خلقه لا يشبهه ، فعبر سبحانه
عن ذلك بالتسبيح . ويجوز أن تكون ( ما ) ههنا بمعنى من كما حكى أبو زيد عن
أهل الحجاز ، أنهم كانوا إذا سمعوا الرعد قالوا : ( سبحان ما سبحت له ) فيكون واقعا
على العقلاء من الملائكة ، والجن ، والإنس .
( وهو العزيز الحكيم ) أي القادر الذي لا يمتنع عليه شئ المحكم لأفعاله ،
العليم بوجوه الصواب في التدبير ( له ملك السماوات والأرض ) أي له التصرف في
جميع ما في السماوات والأرض من الموجودات ، بما يشاء من التصرف ، وليس لأحد
منعه منه ، وذلك هو الملك الأعظم ، فإن كل ما يملكه من عداه ، فإنه سبحانه هو
الذي ملكه إياه ، وله منعه منه . ( يحي ويميت ) أي يحمي الأموات للبعث ، ويميت
الأحياء في الدنيا . وقيل : يحيي الأموات بان يجعل النطفة ، وهي جماد حيوانا ،
ويميت الأحياء إذا بلغوا آجالهم التي قدرها لهم . ( وهو على كل شئ قدير ) يقدر
على المعدومات ، بايجادها وانشائها ، وعلى الموجودات بتغييرها وإفنائها ، وعلى
أفعال العباد ومقدوراتهم بالإقدار عليها ، وسلبهم القدرة عليها .
( هو الأول ) أي أول الموجودات ، وتحقيقه أنه سابق لجميع الموجودات بما لا
يتناهى من تقدير الأوقات ، لأنه قديم ، وما عداه محدث . والقديم يسبق المحدث بما
لا يتناهى من تقدير الأوقات . ( والاخر ) بعد فناء كل شئ ، لأنه يفني الأجسام
كلها ، وما فيها من الأعراض ، ويبقى وحده . ففي هذا دلالة على فناء الأجسام .
وقيل : الأول قبل كل شئ بلا ابتداء ، والآخر بعد كل شئ بلا انتهاء ، فهو الكائن
تفسير مجمع البيان — صفحة 382
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٨٢