لم يزل ، والباقي لا يزال . ( والظاهر ) وهو الغالب العالي على كل شئ ، فكل
شئ دونه .
( والباطن ) العالم بكل شئ ، فلا أحد أعلم منه ، عن ابن عباس . وقيل :
الظاهر بالأدلة والشواهد ، والباطن الخبير العالم بكل شئ . وقيل : معنى الظاهر
والباطن أنه العالم بما ظهر ، والعالم بما بطن . وقيل : الظاهر بأدلته ، والباطن من
إحساس خلقه . وقيل : الأول بلا ابتداء ، والآخر بلا انتهاء ، والظاهر بلا اقتراب ،
والباطن بلا احتجاب . وقيل : الأول ببره إذ هداك ، والاخر بعفوه إذ قبل توبتك ،
والظاهر بإحسانه وتوفيقه إذا أطعته ، والباطن بستره إذا عصيته ، عن السدي . وقيل :
الأول بالخلق ، والاخر بالرزق ، والظاهر بالإحياء ، والباطن بالإماتة ، عن ابن عمر .
وقيل : هو الذي أول الأول ، وأخر الاخر ، وأظهر الظاهر ، وأبطن الباطن ، عن
الضحاك . وقيل : الأول بالأزلية ، والآخر بالأبدية ، والظاهر بالأحدية ، والباطن
بالصمدية ، عن أبي بكر الوراق . وقيل : إن الواوات مقحمة ، والمعنى هو الأول ،
الاخر ، الظاهر ، والباطن ، لأن كل من كان منا أولا ، لا يكون آخرا ، ومن كان منا
ظاهرا ، لا يكون باطنا ، عن عبد العزيز بن يحيى . وقيل : هو الأول القديم ، والآخر
الرحيم ، والظاهر الحكيم ، والباطن العليم ، عن يمان . وقال البلخي : هو كقول
القائل فلان أول هذا الأمر وآخره ، وظاهره وباطنه أي : عليه يدور الأمر ، وبه يتم .
( وهو بكل شئ ) يصح أن يكون معلوما ( عليم ) لأنه عالم لذاته ( هو الذي
خلق السماوات والأرض في ستة أيام ) لما في ذلك من اعتبار الملائكة بظهور شئ
بعد شئ ، من جهته ، ولما في الإخبار به من المصلحة للمكلفين . ولولا ذلك لكان
يخلقهما في لحظة واحدة ، لأنه القادر لذاته ( ثم استوى على العرش ) المعروف في
السماء . وقيل : استوى على الملك ، فمن قال بالأول قال : استواؤه عليه كونه قادرا
على خلقه وإفنائه وتصريفه ، قال البعيث :
ثم استوى بشر على العراق ، من غير سيف ، ودم مهراق
وبشر هذا هو بشر بن مروان ، ولاه أخوه عبد الملك العراق . وقيل : معناه ثم
عمد وقصد إلى خلق العرش . وقد مر بيانه ( يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها )
أي يعلم ما يدخل في الأرض ، ويستتر فيها ، ويعلم ما يخرج من الأرض من سائر
أنواع النبات والحيوان والجماد ، لا يخفى عليه شئ منها ( وما ينزل من السماء وما
تفسير مجمع البيان — صفحة 383
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٨٣