ترجعونها أي : فهلا ترجعون نفس من يعز عليكم ، إذا بلغت الحلقوم ، وتردونها إلى
موضعها إن كنتم غير مجزيين بثواب وعقاب ، وغير محاسبين . وقيل : غير مدينين
معناه غير مملوكين . وقيل : غير مبعوثين ، عن الحسن . والمراد : إن الأمر إن كان
كما تقولونه من أنه لا بعث ، ولا حساب ، ولا جزاء ، ولا إله يحاسب ويجازي ، فهلا
رددتم الأرواح والنفوس من حلوقكم إلى أبدانكم ، إن كنتم صادقين في قولكم ، فإذا
لم تقدروا على ذلك ، فاعلموا أنه من تقدير مقدر حكيم ، وتدبير مدبر عليم .
( فأما إن كان من المقربين ( 88 ) فروح وريحان وجنت نعيم ( 89 ) وأما إن كان
من أصحاب اليمين ( 90 ) فسلم لك من أصحاب اليمين ( 91 ) وأما إن كان من المكذبين
الضالين ( 92 ) فنزل من حميم ( 93 ) وتصلية جحيم ( 94 ) إن هذا لهو حق اليقين ( 95 )
فسبح باسم ربك العظيم ( 96 ) ) .
القراءة : قرأ يعقوب . ( فروح ) بضم الراء ، وهو قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وابن
عباس ، وأبي جعفر الباقر عليه السلام ، وقتادة والحسن والضحاك وجماعة . والباقون : ( فروح )
بفتح الراء .
الحجة : قال ابن جني : هو راجع إلى معنى الروح ، فكأنه قال : فتمسك
روح ، وممسكها هو الروح . وكما تقول : هذا الهواء هو الحياة ، وهذا السماع هو
العيش ، وهو الروح .
الاعراب : ( وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين )
قال علي بن عيسى : دخلت كاف الخطاب ، كما تدخل في ناهيك به شرفا ،
وحسبك به كرما ، أي : لا تطلب زيادة على جلالة حاله ، فكذلك سلام لك منهم
أي : لا تطلب زيادة على سلامهم ، جلالة وعظم منزلة . قال ابن جني : في الكلام
تقديم وتأخير ، والتقدير : مهما يكن من شئ ، فسلام لك من أصحاب اليمين إن
كان من أصحاب اليمين ، ولا ينبغي أن يكون موضع ( إن كان ) إلا هذا الموضع ،
لأنه لو كان موضعه بعد الفاء يليها ، لكان قوله ( فسلام لك ) جوابا له في اللفظ ، لا
في المعنى . ولو كان جوابا في اللفظ لوجب إدخال الفاء عليه ، لأنه لا يجوز في سعة
تفسير مجمع البيان — صفحة 378
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٧٨