الله فيه القران ، عن ابن عباس . وقيل . هو المصحف الذي في أيدينا ، عن
مجاهد . ( لا يمسه إلا المطهرون ) معناه في القول الأول . لا يمسه إلا الملائكة
الذين وصفوا بالطهارة من الذنوب ، وفي القول الثاني إلا المطهرون من الشرك ، عن
ابن عباس . وقيل : المطهرون من الأحداث والجنابات . وقالوا ( 1 ) : لا يجوز
للجنب ، والحائض ، والمحدث مس المصحف ، عن محمد بن علي الباقر عليه السلام ،
وطاووس وعطاء وسالم ، وهو مذهب مالك ، والشافعي . فيكون خبرا بمعنى النهي .
وعندنا أن الضمير يعود إلى القرآن ، فلا يجوز لغير الطاهر مس كتابة القرآن .
( تنزيل من رب العالمين ) أي هذا القرآن منزل من عند الله تعالى الذي خلق
العباد ، ودبرهم على ما أراد على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم . ثم خاطب سبحانه أهل مكة
فقال : ( أفبهذا الحديث ) الذي حدثناكم به ، وأخبرناكم فيه ، عن حوادث الأمور ،
وهو القرآن ( أنتم مدهنون ) أي مكذبون ، عن ابن عباس . وقيل : مدهنون ممالئون
للكفار على الكفر به ، عن مجاهد . وقيل : منافقون على التصديق به أي : تقولون
آمنا به ، وتدهنون فيما بينكم وبين المشركين إذا خلوتم ، فقلتم : إنا معكم . قال
مؤرج : هو الذي يلين جانبه ليخفي كفره ، وأصله من الدهن . ( وتجعلون رزقكم
أنكم تكذبون ) أي : وتجعلون حظكم من الخير الذي هو كالرزق لكم أنكم تكذبون
به . وقيل : وتجعلون شكر رزقكم التكذيب ، عن ابن عباس قال : أصاب الناس
عطش في بعض أسفاره ، فدعا صلى الله عليه وآله وسلم فسقوا ، فسمع رجلا يقول : مطرنا بنوء كذا .
فنزلت الآية . وقيل معناه : وتجعلون حظكم من القرآن الذي رزقكم الله التكذيب
به ، عن الحسن .
( فلولا إذا بلغت الحلقوم ) أي فهلا إذا بلغت النفس الحلقوم عند الموت
( وأنتم ) يا أهل الميت ( حينئذ تنظرون ) أي ترون تلك الحال ، وقد صار إلى أن
تخرج نفسه ، وقيل : معناه تنظرون لا يمكنكم الدفع ، ولا تملكون شيئا . ( ونحن
أقرب إليه منكم ) بالعلم والقدرة ( ولكن لا تبصرون ) ذلك ، ولا تعلمونه . وقيل :
معناه ورسلنا الذين يقبضون روحه ، أقرب إليه منكم ، ولكن لا تبصرون رسلنا
القابضين روحه . ( فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين ) يعني فهلا
هامش
( 1 ) وفي نسخة : وقيل بدل قالوا .