وجواب الشرط أيضا هو مدلول قوله ( فلولا ترجعونها ) ولولا هذه للتحضيض بمعنى
هلا ، ولا يقع بعدها إلا الفعل ، ويكون التقدير فلولا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم ،
فلولا إن كنتم . فكرر لولا ثانيا لطول الكلام .
المعنى : ثم أكد سبحانه ما تقدم ذكره بقوله : ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) ولا
زائدة . والمعنى : فاقسم ، عن سعيد بن جبير . ويجوز أن يكون لا ردا لما يقوله
الكفار في القرآن من أنه سحر وشعر وكهانة . ثم استأنف القسم فقال : أقسم .
وقيل . إن ( لا ) تزاد في القسم ، فيقال : لا والله لا أفعل . وقال امرؤ القيس :
لا وأبيك ابنة العامري ، لا يدعي القوم أني أفر
والمعنى : وأبيك . وقيل : إن المعنى لا أقسم على هذه الأشياء ، فإن أمرها
أظهر وآكد من أن يحتاج فيه إلى اليمين ، عن أبي مسلم . واختلف في معنى مواقع
النجوم فقيل : هي مطالع النجوم ومساقطها ، عن مجاهد وقتادة وقيل : انكدارها وهو
انتشارها يوم القيامة ، عن الحسن . وقيل : هي الأنواء التي كان أهل الجاهلية إذا
مطروا قالوا : مطرنا بنوء كذا ، فيكون المعنى . فلا أقسم بها . وروي عن أبي
جعفر ، وأبي عبد الله عليهما السلام أن مواقع النجوم رجومها للشياطين . وكان المشركون
يقسمون بها . فقال سبحانه : ( فلا اقسم بها ) . وقيل : معناه أقسم بنزول القرآن فإنه
نزل متفرقا قطعا نجوما ، عن ابن عباس .
( وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) قال الزجاج والفراء : وهذا يدل على أن المراد
بمواقع النجوم نزول القرآن . والضمير في ( إنه ) يعود إلى القسم ، ودل عليه قوله
أقسم . والمعنى : إن القسم بمواقع النجوم لقسم عظيم ، لو تعلمون . ففصل بين
الصفة والموصوف بالجملة . ثم ذكر المقسم به فقال : ( إنه لقرآن كريم ) معناه إن
الذي تلوناه عليك لقرآن كريم أي عام المنافع ، كثير الخير ، ينال الأجر العظيم
بتلاوته ، والعمل بما فيه . وقيل : كريم عند الله تعالى أكرمه الله تعالى وأعزه ، لأنه
كلامه ، عن مقاتل . وقيل : كريم لأنه كلام رب العزة ، ولأنه محفوظ عن التغيير
والتبديل ، ولأنه معجز ، ولأنه يشتمل على الأحكام والمواعظ ، وكل جليل خطير
وعزيز فهو كريم .
( في كتاب مكنون ) أي مستور من خلقه عند الله ، وهو اللوح المحفوظ ، أثبت
تفسير مجمع البيان — صفحة 376
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٧٦