فالمعنى : ومتاعا للأغنياء والفقراء .
ولما ذكر سبحانه ، ما يدل على توحيده ، وإنعامه على عبيده قال : ( فسبح
باسم ربك العظيم ) أي ، فبرئ الله تعالى مما يقولونه في وصفه ، ونزهه عما لا يليق
بصفاته . وقيل : معناه قل سبحان ربي العظيم ، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لما
نزلت هذه الآية قال : ( اجعلوها في ركوعكم ) .
( فلا أقسم بموقع النجوم ( 75 ) وإنه لقسم لو تعلمون عظيم
( 76 ) إنه لقران كريم ( 77 ) في كتب مكنون ( 78 ) لا يمسه إلا المطهرون ( 79 )
تنزيل من رب العلمين ( 80 ) أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ( 81 ) وتجعلون رزقكم
أنكم تكذبون ( 82 ) فلو لا إذا بلغت الحلقوم ( 83 ) وأنتم حينئذ تنظرون ( 84 ) ونحن أقرب
إليه منكم ولكن لا تبصرون ( 85 ) فلو لا إن كنتم غير مدينين ( 86 ) ترجعونها إن كنتم
صادقين ( 87 ) ) .
القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير عاصم : ( بموقع النجوم ) بغير ألف .
والباقون : ( بمواقع النجوم ) على الجمع . وروى بعضهم ، عن عاصم : ( أنكم
تكذبون ) بالتخفيف . والقراءة المشهورة بالتشديد . وفي الشواذ قراءة الحسن
والثقفي : ( فلا قسم ) بغير ألف . وقراءة علي عليه السلام وابن عباس ، ورويت عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( وتجعلون شكركم ) .
الحجة : قال أبو عبيدة : ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) أي فأقسم . ومواقعها :
مساقطها حيث تغيب . وقال غيره : إنه مواقع القرآن حين نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم
نجوما . فأما الجمع في ذلك وإن كان مصدرا ، فلاختلاف ذلك ، فإن المصادر وسائر
أسماء الأجناس ، إذا اختلفت ، جاز جمعها . ومن قرأ ( بموقع ) فأفرد ، فلأنه اسم
جنس . ومن قرأ ( تكذبون ) فالمعنى تجعلون رزقكم الذي رزقكموه الله فيما قال :
( وأنزلنا من السماء ماء مباركا ) إلى قوله : ( رزقا للعباد ) . وقال : ( وأنزل من
السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ) إنكم تكذبون في أن تنسبوا هذا الرزق
إلى غير الله تعالى ، فتقولون . مطرنا بنوء كذا . فهذا وجه التخفيف . ومن قرأ
تفسير مجمع البيان — صفحة 374
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٧٤