القراءة : قرأ أبو جعفر : ( وكل أمر مستقر ) بالجر والباقون بالرفع . وقرأ ابن
كثير ونافع : ( يوم يدع الداع ) بغير ياء ، و ( مهطعين إلى الداعي ، بياء في الوصل .
وروي عن ورش . ( يوم يدع الداعي ) بياء في الوصل . وقرأهما أبو جعفر وأبو عمرو
بإثبات الياء في الوصل . والباقون بغير ياء في وصل ، ولا وقف . وقد تقدم القول في
هذا النحو . وقرأ ابن كثير : ( إلى شئ نكر ) بالتخفيف . والباقون : ( نكر )
بضمتين . وقرأ أهل العراق ، غير عاصم : ( خاشعا أبصارهم ) . والباقون .
( خشعا ) . وفي الشواذ قراءة حذيفة : ( وقد انشق القمر ) ، وقراءة مجاهد
والجحدري وأبي قلابة ( إلى شئ نكر ) .
الحجة : من قرأ ( مستقر ) بالجر جعله صفة لأمر . ومن قرأه بالرفع ، جعله
خبرا لكل أمر . وأما قراءة نكر ، فإنه على فعل ، وهو أحد الحروف التي جاءت صفة
على هذه الزنة ، ومثله ناقة أجد ، ومشية سجح صفة ، قال حسان :
دعوا التحاجز ، وامشوا مشية سجحا ، * إن الرجال ذوو عضب ، وتذكير ( 1 )
ومن قرأ ( نكر ) خففه مثل رسل وكتب . والضمة في تقدير الثبات . ومن قرأ
( خاشعا أبصارهم ) فإنه كما لم يلحق علامة التأنيث ، لم يجمع . وحسن أن لا
يؤنث ، لأن التأنيث ليس بحقيقي . ومن قال ( خشعا ) فقد أثبت ما يدل على
الجمع ، وهو على لفظ الإفراد . ودل لفظ الجمع على لفظ ما يدل عليه التأنيث الذي
ثبت في نحو قوله في الآية الأخرى . ( خاشعة أبصارهم ) و ( خشعت الأصوات
للرحمن ) . قال الزجاج . ولك في الإفراد ، ودل لفظ الجمع ما يدل عليه التأنيث
الذي ثبت في نحو قوله في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد ، نحو
قوله . ( خاشعا أبصارهم ) . ولك التوحيد والتأنيث نحو ( خاشعة أبصارهم ) ، ولك
الجمع نحو ( خشعا أبصارهم ) ، تقول : مررت بشباب حسن أوجههم ، وحسان
وجوههم ، وحسنة أوجههم . قال :
وشباب حسن أوجههم ، * من إياد بن نزار بن معد
قال ابن جني : قراءة حذيفة . ( وقد انشق القمر ) يجري مجرى الموافقة على
اسقاط العذر ورفع التشكك أي : قد كان انشقاق القمر متوقعا ، دلالة على قرب
هامش
( 1 ) التحاجز : التمانع . والسجح : اللين السهل . والعضب . السيف القاطع . وذكر الفأس ،
وغيره : جعل على رأسه القطعة من الفولاذ .