المال ، وما يدخرونه بعد الكفاية ، عن أبي صالح . وقيل : أقنى أي أخدم ، عن
الحسن ومجاهد وقتادة . وقيل : أغنى مول ، وأقنى أرضى بما أعطى ، عن ابن
عباس . وقيل : أغنى بالقناعة ، وأقنى بالرضا ، عن سفيان . وقيل : أغنى بالكفاية ،
وأقنى بالزيادة . وقيل : أغنى من شاء ، وأقنى أي . أفقر ، وحرم من شاء ، عن ابن
زيد . ( وأنه هو رب الشعرى ) أي خالق الشعرى ومخترعها ومالكها ، أي فلا تتخذوا
المربوب المملوك إلها . وقيل : إن خزاعة كانت تعبدها ، وأول من عبدها أبو كبشة
أحد أجداد النبي ( ص ) من قبل أمهاته . وكان المشركون يسمونه ( ص ) ابن أبي
كبشة لمخالفته إياهم في الدين ، كما خالف أبو كبشة غيره في عبادة الشعرى .
( وأنه أهلك عادا الأولى ) وهو عاد بن إرم ، وهم قوم هود أهلكهم الله بريح
صرصر عاتية ، وكان لهم عقب فكانوا عادا الأخرى . لمال ابن إسحاق . أهلكوا ببغي
بعضهم على بعض ، فتفانوا بالقتل . ( وثمود ) أي وأهلك ثمود ( فما أبقى ) ولا
يجوز أن يكون منصوبا بأبقى ، لأن ( ما ) لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، لا يقال :
زيدا ما ضربت ، لأنها تجري مجرى الاستفهام في أن لها صدر الكلام . وإنما فتحت
أن في هذه المواضع كلها ، لأن جميعها في صحف إبراهيم وموسى ، فكأنه قال : أم
لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى بأنه إلا تزر وازرة وزر أخرى ) ،
وبأنه كذا وكذا . ( وقوم نوح من قبل ) أي : وأهلكنا قوم نوح من قبل عاد وثمود .
( إنهم كانوا هم أظلم وأطغى ) من غيرهم ، لطول دعوة نوح ، وعتوهم على الله في
الكفر والتكذيب . ( والمؤتفكة ) يعني قرى قوم لوط المخسوفة ( أهوى ) أي أسقط .
أهواها جبرائيل بعد أن رفعها ، وأتبعهم الله بالحجارة وذلك قوله ) ( فغشاها ما غشى )
أي ألبسها من العذاب ما ألبس يعني الحجارة المسومة التي رموا بها من السماء ، عن
قتادة وابن زيد . وقيل : إنه تفخيم لشأن العذاب الذي نالها من جهة إبهامه في قوله
( ما غشى ) فكأنه قال : قد حل بهم من العذاب والتنكيل ما يجل عن البيان
والتفصيل .
( فبأي آلاء ربك تتمارى ) أي بأي نعم ربك ترتاب وتشك أيها الانسان ، فيما
أولاك ، أو فيما كفاك ، عن قتادة . وقيل : لما عد الله سبحانه ما فعله مما يدل على
وحدانيته قال : فبأي نعم ربك التي تدل على وحدانيته ، تتشكك . وأنما ذكره بالنعم
بعد تعديد النقم ، لأن النقم التي عددت هي نعم علينا ، لما لنا فيها من اللطف في
تفسير مجمع البيان — صفحة 305
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٠٥