وقتادة ، وهو من إمرار الحبل ، وهو شدة فتله . واستمر الشئ إذا قوي واستحكم .
وقيل : معناه سحر ذاهب مضمحل لا يبقى ، عن مجاهد ، وهو من المرور . وقال
المفسرون : لما انشق القمر ، قال مشركو قريش : سحرنا محمد . فقال الله سبحانه :
( وإن يروا آية يعرضوا ) عن التصديق والإيمان بها قال الزجاج . وفي هذا دلالة
على أن ذلك قد كان ووقع . وأقول : ولأنه تعالى قد بين أن يكون آية على وجه
الإعجاز وإنما يحتاج إلى الآية المعجزة في الدنيا ، ليستدل الناس بها على صحة
النبوة ، ويعرف صدق الصادق ، لا في حال انقطاع التكليف ، والوقت الذي يكون
الناس فيه ملجئين إلى المعرفة ، ولأنه سبحانه قال : ( ويقولوا سحر مستمر ) وفي
وقت الإلجاء لا يقولون للمعجز إنه سحر .
( وكذبوا ) أي بالآية التي شاهدوها ( واتبعوا أهواءهم ) في التكذيب ، وما زين
لهم الشيطان من الباطل الذي هم عليه . ( وكل أمر مستقر ) فالخير يستقر باهل
الخير ، والشر يستقر باهل الشر ، عن قتادة . والمعنى : إن كل أمر من خير وشر ،
مستقر ثابت ، حتى يجازى به صاحبه . إما في الجنة ، أو في النار . وقيل . معناه
لكل أمر حقيقة ما كان منه في الدنيا ، فسيظهر . وما كان منه في الآخرة ، فسيعرف ،
عن الكلبي .
( ولقد جاءهم ) أي ولقد جاء هؤلاء الكفار أمن الأنباء ) يعني الأخبار العظيمة
في القرآن بكفر من تقدم من الأمم ، وإهلاكنا إياهم ( ما فيه مزدجر ) أي متعظ ، وهو
بمعنى المصدر أي وازدجار عن الكفر ، وتكذيب الرسل ( حكمة بالغة ) يعني القرآن
حكمة ( 1 ) تامة قد بلغت الغاية والنهاية . ( فما تغني النذر ) أي : أي شئ تنفع النذر مع
تكذيب هؤلاء وإعراضهم ، وهو جمع النذير . وقيل : معناه فلا تغني النذر شيئا أي :
إن الأنبياء الذين بعثوا إليهم ، لا يغنون عنهم شيئا من عذاب الله الذي استحقوه
بكفرهم ، لأنهم خالفوهم ، ولم يقبلوا منهم ، - عن الجبائي . وقيل : النذر هي
الزواجر المخوفة ، وآيات الوعيد .
ثم أمره سبحانه بالإعراض عنهم فقال : ( فتول عنهم ) أي أعرض عنهم ، ولا
تقابلهم على سفههم . وههنا وقف تام . ( يوم يدع الداع إلى شئ نكر ) أي منكر غير
معتاد ، ولا معروف ، بل أمر فظيع لم يروا مثله ، فينكرونه استعظاما . واختلف في
هامش
( 1 ) ( بالغة ) .