المعنى . ( اقتربت الساعة ) أي قربت الساعة التي تموت فيها الخلائق ،
وتكون القيامة والمراد : فاستعدوا لها قبل هجومها ( وانشق القمر ) قال ابن عباس :
اجتمع المشركون إلى رسول الله ( ص ) فقالوا . إن كنت صادقا فشق لنا القمر
فرقتين . فقال لهم رسول الله ( ص ) . إن فعلت تؤمنون ؟ قالوا : نعم ، وكانت ليلة
بدر . فسال رسول الله ( ص ) ربه أن يعطيه ما قالوا ، فانشق القمر فرقتين ، ورسول
الله ينادي : يا فلان ! يا فلان ! اشهدوا . وقال ابن مسعود : انشق القمر على عهد
رسول الله ( ص ) شقتين ، فقال لنا رسول الله ( ص ) : اشهدوا ، اشهدوا . وروي
أيضا عن ابن مسعود أنه قال . والذي نفسي بيده ، لقد رأيت حراء بين فلقي القمر .
وعن جبير بن مطعم قال : انشق القمر على عهد رسول الله ( ص ) حتى صار فرقتين ،
على هذا الجبل ، وعلى هذا الجبل ، فقال ناس . سحرنا محمد . فقال رجل : إن
كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم .
وقد روى حديث انشقاق القمر جماعة كثيرة من الصحابة منهم عبد الله بن
مسعود ، وأنس بن مالك ، وحذيفة بن اليمان ، وابن عمر ، وابن عباس ، وجبير بن
مطعم ، وعبد الله بن عمر ، وعليه جماعة المفسرين ، إلا ما روي عن عثمان بن
عطاء ، عن أبيه أنه قال : معناه وسينشق القمر . وروي ذلك عن الحسن ، وأنكره
أيضا البلخي . وهذا لا يصح لأن المسلمين أجمعوا على ذلك ، فلا يعتد بخلاف من
خالف فيه ، ولأن اشتهاره بين الصحابة يمنع من القول بخلافه . ومن طعن في ذلك
بأنه لو وقع انشقاق القمر في عهد رسول الله ( ص ) ، لما كان يخفى على أحد من
أهل الأقطار ، فقوله باطل ، لأنه يجوز أن يكون الله تعالى قد حجبه عن أكثرهم ،
بغيم وما يجري مجراه ، ولأنه قد وقع ذلك ليلا ، فيجوز أن يكون الناس كانوا نياما ،
فلم يعلموا بذلك . على أن الناس ليس كلهم يتأملون ما يحدث في السماء وفي
الجو ، من آية وعلامة ، فيكون مثل انقضاض الكواكب ، وغيره مما يغفل الناس
عنه . وإنما ذكر سبحانه اقتراب الساعة مع انشقاق القمر ، لأن انشقاقه من علامة نبوة
نبينا ( ص ) ونبوته وزمانه ، من أشراط اقتراب الساعة .
( وإن يروا آية يعرضوا ) هذا إخبار من الله تعالى عن عناد كفار قريش ، وأنهم
إذا رأوا معجزة ، أعرضوا عن تأملها ، والانقياد لصحتها ، عنادا وحسدا ( ويقولوا
سحر مستمر ) أي قوي شديد ، يعلو كل سحر ، عن الضحاك ، وأبي العالية ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 310
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣١٠