الانزجار عن القبيح ، إذ نالهم تلك النقم لكفرانهم النعم . ( هذا نذير من النذر
الأولى ) أشار إلى رسول الله ( ص ) عن قتادة . والنذر الأولى . الرسل قبله . وقيل :
هو إشارة إلى القرآن . والنذر الأولى : صحف إبراهيم ، وموسى ، عن أبي مالك .
وقيل : معناه هذه الأخبار التي أخبر بها عن إهلاك الأمم الأولى نذير لكم ، عن
الجبائي .
( أزفت الأزفة ) أي دنت القيامة ، واقتربت الساعة . وإنما سميت القيامة آزفة
أي دانية ، لأن كل ما هو آت قريب ( ليس لها من دون الله كاشفة ) أي إذا غشيت
الخلق شدائدها وأهوالها ، لم يكشف عنهم أحد ، ولم يردها ، عن عطاء والضحاك
وقتادة . وتأنيث كاشفة على تقدير نفس كاشفة ، أو جماعة كاشفة ، ويجوز أن يكون
مصدرا كالعافية ، والعاقبة ، والواقية ، والخائنة . فيكون المعنى . ليس لها من دون
الله كاشف ، أي لا يكشف عنها غيره ، ولا يظهرها سواه ، كقوله : إلا يجليها لوقتها
إلا هو ) .
( أفمن هذا الحديث ) يعني بالحديث ما قدم من الإخبار عن الصادق ( ع ) .
وقيل : معناه أفمن هذا القرآن ونزوله من عند الله على محمد ( ص ) وكونه معجزا
( تعجبون ) أيها المشركون ( وتضحكون ) استهزاء ( ولا تبكون ) انزجارا لما فيه من
الوعيد ( وأنتم سامدون ) أي غافلون لاهون معرضون ، عن ابن عباس ومجاهد .
وقيل : هو الغناء ، كانوا إذا سمعوا القرآن عارضوه بالغناء ، ليشغلوا الناس عن
استماعه ، عن عكرمة ( فاسجدوا لله واعبدوا ) أمرهم سبحانه بالسجود له ، والعبادة
خالصا مخلصا . وفي الآية دلالة على أن السجود فهنا واجب ، على ما ذهب إليه
أصحابنا ، لأن ظاهر الأمر يقتضي الوجوب .
تفسير مجمع البيان — صفحة 306
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٠٦