تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبأن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ [ 50 ] * . القراءة : قرأ أهل المدينة والشام وحفص : ( من ثمرات ) على الجمع والباقون : ( من ثمرة ) على التوحيد . الحجة : قال أبو علي : من ثمرة إذا أفرد يدل على الكثرة ، واستغني به عن الجمع . ويقوي الإفراد قوله : ( وما تحمل من أنثى ) . وحجة من جمع أن الجمع صحيح ، وأن المعنى على ذلك . اللغة : الأكمام : جمع كم وكم جمع كمة ، عن ابن خالويه . وقيل : هي جمع كمة ، عن أبي عبيدة ، وهي الكفري ( 1 ) . وتكمم الرجل في ثوبه إذا تلفف به . والإيذان : الإعلام . المعنى : ثم احتج سبحانه عليهم بأن قال : ( من عمل صالحا فلنفسه ) أي : من عمل طاعة فلنفسه ، لأن ثواب ذلك واصل إليه ، ومنفعته تكون له دون غيره ( ومن أساء فعليها ) أي : من عمل معصية ، فعلى نفسه وبال ذلك ، وعقابه يلحقه دون غيره . ( وما ربك بظلام للعبيد ) وهذا على وجه المبالغة في نفي الظلم عن نفسه للعبيد . وإنما قال ذلك مع أنه لا يظلم مثقال ذرة لأمرين أحدهما . إن من فعل الظلم - وإن قل - وهو عالم بقبحه ، وبأنه غني عنه ، لكان ظلاما . والآخر : إنه على طريق الجواب لمن زعم أنه يظلم العباد ، فيأخذ أحدا بذنب غيره ، ويثيبه بطاعة غيره . ثم بين سبحانه أنه العالم بوقت القيامة فقال : ( إليه يرد علم الساعة ) التي يقع فيها الجزاء للمطيع والعاصي ، وهو يوم القيامة ( وما تخرج من ثمرات من أكمامها ) أي وما تخرج ثمرة من أوعيتها وغلفها ( وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ) أي : ولا تحمل أنثى من حمل ، ذكرا كان أو أنثى ، ولا تضع أنثى إلا في الوقت الذي علم
هامش
( 1 ) بتثليث الكاف والفاء : وعاء طلع النخل .