منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت
إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبأن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من
عذاب غليظ [ 50 ] * .
القراءة : قرأ أهل المدينة والشام وحفص : ( من ثمرات ) على الجمع
والباقون : ( من ثمرة ) على التوحيد .
الحجة : قال أبو علي : من ثمرة إذا أفرد يدل على الكثرة ، واستغني به عن
الجمع . ويقوي الإفراد قوله : ( وما تحمل من أنثى ) . وحجة من جمع أن الجمع
صحيح ، وأن المعنى على ذلك .
اللغة : الأكمام : جمع كم وكم جمع كمة ، عن ابن خالويه . وقيل : هي
جمع كمة ، عن أبي عبيدة ، وهي الكفري ( 1 ) . وتكمم الرجل في ثوبه إذا تلفف به .
والإيذان : الإعلام .
المعنى : ثم احتج سبحانه عليهم بأن قال : ( من عمل صالحا فلنفسه )
أي : من عمل طاعة فلنفسه ، لأن ثواب ذلك واصل إليه ، ومنفعته تكون له دون غيره
( ومن أساء فعليها ) أي : من عمل معصية ، فعلى نفسه وبال ذلك ، وعقابه يلحقه
دون غيره . ( وما ربك بظلام للعبيد ) وهذا على وجه المبالغة في نفي الظلم عن
نفسه للعبيد . وإنما قال ذلك مع أنه لا يظلم مثقال ذرة لأمرين أحدهما . إن من فعل
الظلم - وإن قل - وهو عالم بقبحه ، وبأنه غني عنه ، لكان ظلاما . والآخر : إنه على
طريق الجواب لمن زعم أنه يظلم العباد ، فيأخذ أحدا بذنب غيره ، ويثيبه بطاعة
غيره .
ثم بين سبحانه أنه العالم بوقت القيامة فقال : ( إليه يرد علم الساعة ) التي يقع
فيها الجزاء للمطيع والعاصي ، وهو يوم القيامة ( وما تخرج من ثمرات من أكمامها )
أي وما تخرج ثمرة من أوعيتها وغلفها ( وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ) أي :
ولا تحمل أنثى من حمل ، ذكرا كان أو أنثى ، ولا تضع أنثى إلا في الوقت الذي علم
هامش
( 1 ) بتثليث الكاف والفاء : وعاء طلع النخل .