( قل ) يا محمد لهم ( هو ) أي : القرآن ( للذين آمنوا هدى ) من الضلالة
( وشفاء ) من الأوجاع . وقيل : وشفاء للقلوب من كل شك وريب وشبهة . وسمى
اليقين شفاء كما سمى الشك مرضا في قوله : ( في قلوبهم مرض ) . ( والذين لا
يؤمنون في آذانهم وقر ) أي ثقل وصمم عن سماعه من حيث يثقل عليهم استماعه ،
فلا ينتفعون به ، فكأنهم صم عنه ( وهو عليهم عمى ) عميت قلوبهم عنه ، عن
السدي . يعني أنهم لما ضلوا عنه ، وحاروا عن تدبره ، فكأنه عمى لهم ( أولئك
ينادون من مكان بعيد ) أي : إنهم لا يسمعون ، ولا يفهمون ، كما أن من دعي من
مكان بعيد لم يسمع ، ولم يفهم . وإنما قال ذلك لبعد أفهامهم ، وشدة إعراضهم
عنه ، وقيل : لبعده عن قلوبهم ، عن مجاهد . وقيل . ينادى الرجل منهم في الآخرة
بأشنع اسمه عن الضحاك .
( ولقد آتينا موسى الكتاب ) أي التوراة ( فاختلف فيه ) لأنه آمن به قوم ،
وكذب به آخرون . وهذه تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضا عن جحود قومه له ، وإنكارهم
لنبوته ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) في تأخير العذاب عن قومك ، وأنه لا يعذبهم
وأنت فيهم ( لقضي بينهم ) أي : لفرغ من عذابهم واستئصالهم . وقيل : معناه لولا
حكم سبق من ربك بتأخيرهم العذاب ( 1 ) إلى وقت انقضاء آجالهم ، لقضي بينهم قبل
انقضاء آجالهم ، فيظهر المحق من المبطل . ( وإنهم لفي شك منه مريب ) أي :
وإن قومك لفي شك مما ذكرناه ، موقع لهم الريبة ، وهو أفظع الشك .
* ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد [ 46 ]
* إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا
تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما منا من شهيد
[ 47 ] * وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص [ 48 ] * لا يسأم
الانسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤوس قنوط [ 49 ] * ولئن أذقناه رحمة
هامش
( 1 ) ليس في بعض النسخ لفظة ( العذاب ) .