في هذه الآية كل من صلى الخمس .
( ذلك مثلهم في التوراة ) يعني أن ما ذكر من وصفهم ، هو ما وصفوا به في
التوراة أيضا . ثم ذكر نعتهم في الإنجيل فقال : ليس بينهما وقف . والمعنى : ذلك مثلهم
في التوراة والإنجيل جميعا ، عن مجاهد . والمعنى كمثل زرع أخرج شطأه أي فراخه
( فآزره ) أي شده وأعانه وقواه . وقال المبرد : يعني أن هذه الأفراخ لحقت الأمهات
حتى صارت مثلها ( فاستغلظ ) أي غلظ ذلك الزرع ( فاستوى على سوقه ) أي قام
على قصبه وأصوله ، فاستوى الصغار مع الكبار . والسوق : جمع الساق . والمعنى
أنه تناهى ، وبلغ الغاية .
( يعجب الزراع ) أي يروع ذلك الزرع الزراع أي : الأكرة الذين زرعوه . قال
الواحدي : هذا مثل ضربه الله تعالى بمحمد وأصحابه . فالزرع : محمد صلى الله عليه وآله وسلم
والشطأ : أصحابه ، والمؤمنون حوله ، وكانوا في ضعف وقلة ، كما يكون أول الزرع
دقيقا ، ثم غلظ وقوي ، وتلاحق ، فكذلك المؤمنون قوى بعضهم بعضا حتى
استغلظوا ، واستووا على أمرهم . ( ليغيظ بهم الكفار ) أي إنما كثرهم الله وقواهم ،
ليكونوا غيظا للكافرين ، بتوافرهم ، وتظاهرهم ، واتفاقهم على الطاعة . ثم قال
سبحانه : ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي وعد من أقام على الايمان
والطاعة ( منهم مغفرة ) أي سترا على ذنوبهم الماضية ( وأجرا عظيما ) أي ثوابا
جزيلا دائما .
تفسير مجمع البيان — صفحة 213
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢١٣