يطوفون البيت ، وعبد الله بن رواحة ، يرتجز بين يدي رسول الله ( ص ) متوحشا
بالسيف ، يقول :
خلوا بني الكفار عن سبيله * قد انزل الرحمن في تنزيله
في صحف تتلى على رسوله * اليوم نضربكم على تأويله
كما ضربناكم على تنزيله * ضربا يزيل الهام عن مقيله
ويذهل الخليل عن خليله * يا رب اني مؤمن لقيله
اني رأيت الحق في قبوله
ويشير بيده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانزل الله في تلك العمرة ( الشهر الحرام
بالشهر الحرام ) وهو ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اعتمر في الشهر الحرام الذي صد فيه ثم
قال سبحانه ( هو الذي أرسل رسوله ) يعني محمدا ( بالهدى ) أي بالدليل الواضح
والحجة الساطعة
وقيل : بالقرآن ( ودين الحق ) اي الاسلام ( ليظهره على الدين
كله ) اي ليظهر دين الاسلام بالحجج والبراهين على جميع الأديان . وقيل : بالغلبة
والقهر والانتشار في البلدان وقيل : إن تمام ذلك عند خروج المهدي عليه السلام فلا
يبقى في الأرض دين سوى دين الاسلام ( وكفى بالله شهيدا ) بذلك .
ثم قال سبحانه ( محمدا رسول الله ) نص سبحانه على اسمه ليزيل كل
شبهة ، تم الكلام هنا . ثم اثنى على المؤمنين فقال : ( والذين معه أشداء على
الكفار رحماء بينهم ) قال الحسن : بلغ من تشددهم على الكفار ان كانوا يتحرزون
من ثياب المشركين ، حتى لا تلتزق بثيابهم وعن أبدانهم حتى لا تمس أبدانهم
وبلغ تراحمهم فيما بينهم إن كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه ، ومثله قوله
( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) ( تراهم ركعا سجدا ) هذا اخبار عن كثرة
صلاتهم ، ومداومتهم عليها ( يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) اي يلتمسون بذلك
زيادة نعمهم من الله ويطلبون مرضاته ( سيماهم في وجوههم من اثر السجود ) اي
علامتهم يوم القيامة أن تكون مواضع سجودهم أشد بياضا ، عن ابن عباس وعطية ،
قال شهر بن حوشب : يكون مواضع سجودهم كالقمر ليلة البدر . وقيل : هو التراب
على الجباه ، لأنهم يسجدون على التراب ، لا على الأثواب ، عن عكرمة
وسعيد بن جبير ، وأبي العالية . وقبل : هو الصفرة والنحول ، عن الضحاك . قال
الحسن : إذا رأيتهم حسبتهم مرضى وما هم بمرضى . وقال عطاء الخراساني : دخل
تفسير مجمع البيان — صفحة 212
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢١٢