وقال : الحمد لله الذي جعلنا ملوكا ، الذي له الفضل علينا ، والذي وهب علينا أموالا
عظاما ، نفعل بها المعروف ، وجعلنا أعز أهل المشرق ، وأكثر عددا وعدة ، فمن
مثلنا في الناس . فمن فاخرنا فليعد مثل ما عددنا ، ولو شئنا لأكثرنا من الكلام ، ولكنا
نستحي من الاكثار . ثم جلس .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لثابت بن قيس بن شماس : قم فأجبه . فقام فقال :
الحمد لله الذي في السماوات والأرض خلقه ، قضى فيهن أمره ، ووسع كرسيه علمه ،
ولم يكن شئ قط إلا من فضله ، ثم كان من فضله أن جعلنا ملوكا ، واصطفى من
خير خلقه رسولا ، أكرمهم نسبا ، وأصدقهم حديثا ، وأفضلهم حسبا ، فأنزل الله عليه
كتابا ، وائتمنه على خلقه ، فكان خيرة الله على العالمين ، ثم دعا الناس إلى الايمان
بالله ، فآمن به المهاجرون من قومه ، وذوي رحمه ، أكرم الناس أحسابا ، وأحسنهم
وجوها ، فكان أول الخلق إجابة واستجابة لله حين دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نحن ،
فنحن أنصار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وردؤه ، نقاتل الناس حتى يؤمنوا ، فمن آمن بالله
ورسوله منع ماله ودمه ، ومن نكث ( 1 ) جاهدناه في الله أبدا ، وكان قتله علينا يسيرا .
أقول هذا ، وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات ، والسلام عليكم .
ثم قام الزبرقان بن بدر ينشد ، وأجابه حسان بن ثابت . فلما فرغ حسان من
قوله ، قال الأقرع : إن هذا الرجل خطيبه أخطب من خطيبنا ، وشاعره أشعر من
شاعرنا ، وأصواتهم أعلى من أصواتنا . فلما فرغوا أجازهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأحسن
جوائزهم ، وأسلموا ، عن ابن إسحاق . وقيل : إنهم أناس من بني العنبر ، كان
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصاب من ذراريهم ، فأقبلوا في فدائهم ، فقدموا المدينة ، ودخلوا
المسجد ، وعجلوا أن يخرج إليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فجعلوا يقولون : يا محمد ! أخرج
إلينا ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس .
المعنى : ( يا أيها الذين آمنوا ) روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : ما
سلت السيوف ، ولا أقيمت الصفوف في صلاة ولا زحوف ، ولا جهر بأذان ، ولا أنزل
الله ( يا أيها الذين آمنوا ) حتى أسلم أبناء قبيلة الأوس والخزرج . ( لا تقدموا بين
يدي الله ورسوله ) بين اليدين عبارة عن الامام ، لان ما بين يدي الانسان أمامه ،
هامش
( 1 ) وفي نخسة : " مكث " بدل " نكث " .