لتدخلن كلكم إن شاء الله إذ علم الله أن منهم من يموت قبل السنة ، أو يمرض ، فلا
يدخلها . فأدخل الاستثناء لأن لا يقع في الخبر خلف ، عن الجبائي . وقيل : إن
الاستثناء داخل على الخوف والأمن . فأما الدخول فلا شك فيه ، وتقديره : لتدخلن
المسجد الحرام آمنين من العدو إن شاء الله ، فهذه الأقوال الثلاثة للبصريين . وقيل
إن ( أن ) هنا بمعنى إذ أي : إذ شاء الله حين أرى رسوله ذلك ، عن أبي عبيدة ،
ومثله قوله ( وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) قال : معناه إذ كنتم . وهذا القول لا
يرتضيه البصريون
( محلقين رؤوسكم ومقصرين ) أي : محرمين يحلق بعضكم رأسه ، ويقصر
بعض ، وهو أن الإحرام إن يأخذ بعض الشعر . وفي هذا دلالة على أن المحرم بالخيار عند
التحلل من الإحرام إن شاء حلق ، وإن شاء قصر ( لا تخافون ) مشركا ( فعلم ) من
الصلاح في صلح الحديبية ( ما لم تعلموا ) وقيل : علم في تأخير دخول المسجد
الحرام من الخير والصلاح ، ما لم تعلموه أنتم ، وهو خروج المؤمنين من بينهم ،
والصلح المبارك موقعه . ( فجعل من دون ذلك ) أي من قبل الدخول ( فتحا قريبا )
يعني فتح خيبر ، عن عطا ومقاتل . يعني صلح الحديبية .
عمرة القضاء
وكذلك جرى الأمر في عمرة القضاء ، في السنة التالية للحديبية ، وهي سنة
سبع من الهجرة ، في ذي القعدة وهو الشهر الذي صده فيه المشركين عن المسجد
الحرام ، فخرج النبي ( ص ) ، ودخل مكة مع أصحابه معتمرين ، وأقاموا بمكة ثلاثة
أيام ثم رجعوا إلى المدينة وعن الزهري قال بعث رسول الله ( ص ) جعفر بن أبي
طالب ( ع ) بين يديه إلى ميمونة بنت الحرث العامرية ، فخطبها عليه ، فجعلت
أمرها إلى العباس بن عبد المطلب ، وكان تحته أختها أم الفضل بنت الحرث ،
فزوجها العباس رسول الله . فلما قدم رسول الله ( ص ) أمر أصحابه فقال : اكشفوا
عن المناكب ، واسعوا في الطواف ، ليرى المشركون جلدهم وقوتهم . فستكف ( 1 )
أهل مكة الرجال والنساء والصبيان ، ينظرون إلى رسول الله ( ص ) وأصحابه ، وهم
هامش
( 1 ) استكف الناس حوله : أحاطوا به ينظرون إليه .