رحيم ( 5 ) .
القراءة : قرأ يعقوب : ( لا تقدموا ) بفتح التاء والدال . والباقون : ( لا
تقدموا ) بضم التاء وكسر الدال . وقرأ أبو جعفر : ( الحجرات ) بفتح الجيم .
والباقون بضمها .
الحجة : قال ابن جني : معناه لا تفعلوا ما تؤثرونه ، وتتركوا ما أمركم الله
ورسوله به . وهذا معنى القراءة المشهورة ( لا تقدموا ) أي لا تقدموا أمرا على ما
أمركم الله به . فالمفعول هنا محذوف ، كما ترى . ومن قرأ ( الحجرات ) أبدل من
الضمة فتحة استثقالا بتوالي الضمتين ، ومنهم من أسكن فقال ( الحجرات ) مثل
عضد ، وعضد . وقال أبو عبيدة : ( حجرات ) : جمع حجر ، فهو جمع الجمع .
اللغة : قدم تقديما ، وأقدم إقداما ، واستقدم وقدم ، كل ذلك بمعنى تقدم .
والجهر : ظهور الصوت بقوة الاعتماد . ومنه الجهارة في المنطق . وجاهر بالأمر
مجاهرة . ويقال : جهارا ، ونقيض الجهر الهمس . والحروف المجهورة تسعة عشر
حرفا ، يجمعها قولك : " أطلقن ضرغم عجز ظبي ذواد " وما عداها من الحروف
مهموس يجمعها قولك : " حث فسكت شخصه " . والغض : الحط من منزلة على وجه
التصغير ، يقال : غض فلان إذا صغر حالة من هو أرفع منه . وغض بصره
إذا ضعفه عن حدة النظر . قال جرير :
فغض الطرف إنك من نمير ، * فلا كعبا بلغت ، ولا كلابا
الاعراب : ( أن تحبط أعمالكم ) : في محل النصب ، لأنه مفعول له . ويجوز
أن يكون في محل جر باللام المقدرة أي : لان تحبط أعمالكم . وقيل تقديره كراهة
أن تحبط ، أو حذرا أن تحبط .
النزول : نزل قوله : ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم ) إلى قوله ( غفور
رحيم ) في وفد تميم ، وهم عطارد بن حاجب بن زرارة ، في أشراف من بني تميم ،
منهم الأقرع بن حابس ، والزبرقان بن بدر ، وعمرو بن الأهتم ، وقيس بن عاصم ،
في وفد عظيم . فلما دخلوا المسجد ، نادوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من وراء الحجرات ،
أن اخرج إلينا يا محمد . فآذى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فخرج إليهم . فقالوا : جئناك
لنفاخرك ، فائذن لشاعرنا وخطيبنا . فقال : قد أذنت . فقام عطارد بن حاجب ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 215
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢١٥