وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم
كانوا خاسرين [ 25 ] * .
القراءة : في الشواذ قراءة الحسن وعمرو بن عبيد : ( وإن يستعتبوا ) بضم الياء
وفتح التاء ( فما هم من المعتبين ) بكسر التاء .
الحجة : قال ابن جني : معناه لو استعطفوا لما عطفوا ، لأنه لا غناء عندهم ،
ولا خير فيهم ، فيجيبوا إلى جميل .
اللغة : الانطاق : جعل القادر على الكلام ينطق ، إما بالإلجاء إلى النطق ، أو
الدعاء إليه . والنطق : إدارة اللسان في الفم بالكلام ، ولذلك لا يوصف سبحانه بأنه
ناطق ، وإن وصف بأنه متكلم . والإرداء : الإهلاك ، يقال : أرداه فردي يردى فهو
رد . قال الأعشى :
أفي الطوف خفت علي الردى ، * وكم من رد أهله لم يرم ( 1 )
والاستعتاب : طلب العتبى ، وهي الرضا ، وهو الاسترضاء . والاعتاب :
الإرضاء . وأصل الإعتاب عند العرب : استصلاح الجلد بإعادته في الدباغ . ثم
استعير فيما يستعطف به البعض بعضا ، لإعادته إلى ما كان من الإلفة . وأصل
التقييض : التبديل ، ومنه المقايضة وهي مبادلة مال بمال . قال الشماخ :
تذكرت لما أثقل الدين كاهلي ، * وعاب بزيد ما أردت تعذرا
رجالا مضوا مني ، فلست مقايضا * بهم أبدا من سائر الناس معشرا ( 2 )
الاعراب : ( وذلكم ظنكم ) : ذلكم مبتدأ ، وظنكم : خبره . وأرداكم خبر بعد
خبر ، وان أضمرت قد فجعلته حالا جاز أي : ذلك ظنكم مرديا إياكم . ويجوز أن
يكون ذلكم مبتدأ ، وظنكم . بدلا منه ، وأرداكم : خبر المبتدأ .
هامش
( 1 ) رام بالمكان : أقام وثبت . يقول : أتخاف علي الردى في الطوف ، وعدم القرار في مكان ، مع
أن كثيرا ممن هلك أهله لم يقم بمكان ، وسار معه ولم ينفعه المنية ، ولم تمنعه عن الردى .
( 2 ) رجالا : مفعول تذكرت ، ومعشرا : مفعول مقايضا . يتأسف على فوت رجال أجواد كان يرجوهم
لرفع ثقل الدين عنه ويقول : لا أبادل بهم معشرا من سائر الناس .