( فأخذتهم صاعقة العذاب الهون ) أي : ذي الهون وهو الذي يهينهم
ويخزيهم . وقد قيل : إن كل عذاب صاعقة ، لأن كل من يسمعها يصعق لها . ( بما
كانوا يكسبون ) من تكذيبهم صالحا ، وعقرهم الناقة . ( ونجينا الذين آمنوا وكانوا
يتقون ) الشرك أي : ونجينا صالحا ، ومن آمن به ، من العذاب .
ثم أخبر سبحانه عن أحوال الكفار يوم القيامة فقال : ( ويوم يحشر أعداء الله إلى
النار فهم يوزعون ) أي : يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا ، ولا يتفرقوا ،
والمعنى : إذا حشروا وقفوا ( حتى إذا ما جاؤوها ) أي : جاؤوا النار التي حشروا إليها
شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ) أي : شهد عليهم سمعهم
بما قرعه من الدعاء إلى الحق ، فأعرضوا عنه ولم يقبلوه ، وأبصارهم بما رأوا من
الآيات الدالة على وحدانية الله ، فلم يؤمنوا ، وسائر جلودهم بما باشروه من المعاصي
والأفعال القبيحة .
وقيل : في شهادة الجوارح قولان أحدهما : إن الله تعالى يبنيها بنية الحي ( 1 ) ،
ويلجؤوها إلى الاعتراف والشهادة بما فعله أصحابه والآخر : إن الله يفعل فيها
الشهادة ، وإنما أضاف الشهادة إليها مجازا . وقيل في ذلك أيضا وجه ثالث وهو . إنه
يظهر فيها أمارات دالة على كون أصحابها مستحقين للنار ، فسمى ذلك شهادة مجازا ،
كما يقال : عيناك تشهدان بسهرك . وقيل : إن المراد بالجلود هنا الفروج على طريق
الكناية ، عن ابن عباس ، والمفسرين .
* ( وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل
شئ وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون [ 21 ] * وما كنتم تستترون أن يشهد
عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما
تعملون [ 22 ] * وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من
الخاسرين [ 23 ] * فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من
المعتبين [ 24 ] * وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم
هامش
( 1 ) وفي نسخة : ينبهها تنبيه الحي .