بما كانوا يعملون [ 20 ] * .
القراءة : قرأ أبو جعفر وابن عامر وأهل الكوفة : ( نحسات ) بكسر الحاء .
والباقون : ( نحسات ) بسكونها . وقرأ نافع ويعقوب : ( نحشر ) بالنون ( أعداء الله )
بالنصب . والباقون : ( يحشر ) بالياء على ما لم يسم فاعله ( أعداء الله ) بالرفع .
الحجة : قال أبو علي : النحس كلمة يكون على ضربين أحدهما : أن يكون
اسما والآخر : أن يكون وصفا فمما جاء فيه اسما مصدرا قوله . ( في يوم نحس
مستمر ) ، فالإضافة إليه يدل على أنه اسم ليس بوصف ( 1 ) لا يضاف إليه الموصوف .
وقال المفسرون في ( نحسات ) قولين أحدهما . الشديدة البرد والآخر : إنها
المشؤومة عليهم . فتقدير قوله ( في يوم نحس ) في يوم مشؤوم . وقالوا : يوم
نحس ، ويوم نحس . فمن أضافه كان مثل ما في التنزيل . ومن أجراه على الأول
احتمل أمرين أحدهما : أن يكون وصفا مثل فسل ( 2 ) ورذل والآخر : أن يكون مصدرا
وصف به نحو : رجل عدل . فمن قرأ ( في أيام نحسات ) فأسكن الحاء ، أسكنها
لأنه صفة مثل عبلات ( 3 ) وصعبات . ويجوز أن يكون جمع المصدر ، وتركه على
إسكانه في الجمع ، كما قالوا زورة وعدلة . قال أبو الحسن : لم أسمع في النحس
إلا الإسكان . وقال أبو عبيدة : نحسات ذوات نحس ، فيمكن أن يكون من كسر
العين ، جعله صفة من باب فرق ونزق ( 4 ) ، وجمع على ذلك . ومن قرأ ( نحشر أعداء
الله ) فحجته أنه معطوف على قوله ( ونجينا ) ، ويقويه قوله : ( يوم نحشر المتقين إلى
الرحمن وفدا ) . ومن قرأ ( يحشر ) فبنى الفعل للمفعول به ، يقويه قوله : ( فهم
يوزعون ) ، وكلا الأمرين حسن .
اللغة : اشتقاق الصرصر من الصرير ، ضوعف اللفظ إشعارا بمضاعفة المعنى ،
يقال : صر يصر صريرا ، وصرصر يصرصر صرصرة . وريح صرصر : شديدة
الصوت ، وأصله صرر ، ثم قلبت الراء صادا ، كما يقال : نهنهه ونههه ، وكفكفه
وكففه . قال النابغة :
هامش
( 1 ) [ لان الوصف ]
( 2 ) الفسل : الضعيف الرذل .
( 3 ) العبلة : الضخمة . وامرأة عبلة أي تامة الخلق .
( 4 ) فرق فرقا : فزع فهو فرق ونزق نزقا ونزوقا : طاش وخف عند القبب ، ونشط فهو نزق .