أكفكف عبرة غلبت عزائي * إذا نهنهتها عادت ذباحا ( 1 )
الخزي : الهون الذي يستحيى من مثله خوفا من الفضيحة . والهون : الهوان .
والوزع : المنع والكف ، ومنه قول الحسن : ( لا بد للناس من وزعة ) .
الاعراب : قوله : ( ويوم يحشر ) انتصب الظرف بمدلول قوله : ( فهم
يوزعون ) ، لأن يوما بمنزلة إذا . ولا ينتصب بقوله ( ونجينا الذين آمنوا ) لأنه ماض .
وقوله ( ويوم يحشر ) : مستقبل ، فلا يعمل فيه الماضي .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن إهلاكهم بقوله . ( فأرسلنا عليهم ريحا صر صرا )
أي : عاصفا ، شديدة الصوت ، من الصرة : وهي الصيحة . وقيل : هي الباردة من
الصر : وهو البرد ، عن ابن عباس ، وقتادة . وقال الفراء : هي الباردة تحرق كما
تحرق النار . ( في أيام نحسات ) أي : نكدات مشؤومات ذوات نحوس ، عن
مجاهد ، وقتادة ، والسدي . والنحس : سبب الشر . والسعد . سبب الخير . وبذلك
سميت سعود النجوم ونحوسها . وقيل : نحسات ذوات غبار وتراب ، حتى لا يكاد
يبصر بعضهم بعضا ، عن الجبائي . وقيل : نحسات باردات ، والعرب تسمي البرد
نحسا ، عن أبي مسلم .
( لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ) أي : فعلنا ذلك بهم ، لنذيقهم
عذاب الهون والذل ، وهو العذاب الذي يجزون في الدنيا ، فيوقنوا بقوة معذبهم ،
وبقدرته عليهم ، ويظهر ذلك لمن رأى حالهم . ( ولعذاب الآخرة أخزى ) وأفضح من
ذلك ، ( وهم لا ينصرون ) أي : لا يدفع عنهم العذاب الذي ينزل بهم . ثم ذكر
قصة ثمود فقال : ( وأما ثمود فهديناهم ) أي : بينا لهم سبيل الخير والشر ، عن
قتادة . وقيل : دللناهم ، وبينا لهم الحق ، عن ابن عباس والسدي وابن زيد
( فاستحبوا العمى على الهدى ) فاختاروا العمى في الدين على قبول الهدى ، وبئس
الاختيار ذلك ، عن الحسن . وقيل : اختاروا الكفر على الإيمان ، عن ابن زيد
والفراء .
هامش
( 1 ) كفكف الدمع : مسحه مرة بعد مرة ليرده . والعبرة : الدمعة قبل أن تفيض . وقيل : تردد البكاء
في الصدر . والعزاء : الصبر . والذباح بالضم والكسر : وجع في الحلق . مقصوده : أمنع عبرة
غلبت صبري عن ظهورها ، ولكن إذا دفعتها صارت وجعا ، وشجى في الحلق .