( إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ) . إذ متعلقة بقوله صاعقة .
والتقدير : نزلت بهم حين أتتهم الرسل من قبلهم ، ومن بعدهم ، عن ابن عباس ،
يعني به الرسل الذين جاؤوا آباءهم ، والرسل الذين جاؤوهم في أنفسهم ، لأنهم كانوا
خلف من جاء آباءهم من الرسل . فيكون الهاء والميم في ( من خلفهم ) للرسل .
وقيل : معناه أن منهم من تقدم زمانهم ، ومنهم من تأخر ، قال البلخي : ويجوز أن
يكون المراد : أتاهم أخبار الرسل من ههنا ، ومن ههنا .
( ألا تعبدوا ) أي : أرسلناهم بأن لا تعبدوا ( إلا الله ) وحده ، ولا تشركوا
بعبادته غيره ( قالوا ) أي : فقال المشركون عند ذلك ( لو شاء ربنا ) أن نؤمن به ،
ونخلع الأنداد ( لأنزل ملائكة ) تدعونا إلى ذلك ، ولم يبعث بشرا مثلنا . وكأنهم أنفوا
من الانقياد لبشر مثلهم ، وجهلوا أن الله تعالى يبعث الأنبياء على حسب ما يعلمه من
مصالح عباده ، ويعلم من يصلح للقيام بأعباء النبوة . ( فإنا بما أرسلتم به كافرون )
أي : أظهروا الكفر بهم والجحود .
ثم فصل سبحانه أخبارهم فقال : ( فأما عاد فاستكبروا ) أي : تجبروا وعتوا
( في الأرض ) وتكبروا على أهلها ( بغير الحق ) أي : بغير حق جعله الله لهم ، بل
للكفر المحض ، والظلم الصراح . ( وقالوا من أشد منا قوة ) اغتروا بقوتهم لما
هددهم بالعذاب فقالوا : نحن نقدر على دفعه بفضل قوتنا ، إذ لا أحد أشد منا قوة .
فقال الله سبحانه ردأ عليهم : ( أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة )
أي : أولم يعلموا أن الله الذي خلقهم ، وخلق فيهم هذه القوة ، أعظم اقتدارا منهم ،
فلو شاء أهلكهم ( وكانوا بآياتنا ) أي : بدلالاتنا ( يجحدون ) ينكرونها ولا يعترفون
بها . * ( فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في
الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون [ 16 ] * وأما ثمود فهديناهم
فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون
[ 17 ] * ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون [ 18 ] * ويوم يحشر أعداء الله إلى النار
فهم يوزعون [ 19 ] * حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم
تفسير مجمع البيان — صفحة 12
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢