وقال آخر :
ألا أنعم صباحا أيها الرسم ، وأنطق وحدث حديث الحي إن شئت ، وأصدق
وقد ذكرنا فيما تقدم من أمثال ذلك ما فيه كفاية . وقوله سبحانه : ( ثم استوى
إلى السماء ) يفيد أنه خلق السماء بعد الأرض ، وخلق الأقوات فيها . وقال سبحانه
في موضح آخر : ( والأرض بعد ذلك دحاها ) . وعلى هذا فتكون الفائدة فيه أن
الأرض كانت مخلوقة غير مدحوة ، فلما خلق الله السماء دحا بعد ذلك الأرض ،
وبسطها ، وإنما جعل الله السماء أولا دخانا ، ثم سماوات أطباقا ، ثم زينها
بالمصابيح ، ليدل ذلك على أنه سبحانه قادر لنفسه ، لا يعجزه شئ ، عالم لذاته لا
يخفى عليه شئ ، غني لا يحتاج ، وكل ما سواه محتاج إليه سبحانه وتعالى .
( فقضاهن ) أي : صنعهن وأحكمهن ، وفرغ من خلقهن ( سبع سماوات في
يومين ) يوم الخميس والجمعة . قال السدي : إنما سمي جمعة ، لأنه جمع فيه
السماوات والأرض . ( وأوحى في كل سماء أمرها ) أي : خلق فيها ما أراده من ملك
وغيره ، عن السدي وقتادة . وقيل : معناه وأمر في كل سماء بما أراد ، عن مقاتل .
وقيل . وأوحى إلى أهل كل سماء من الملائكة ما أمرهم به من العبادة ، عن علي بن
عيسى .
( وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) سمى الكواكب مصابيح ، لأنه يقع الاهتداء بها
كقوله ( وبالنجم هم يهتدون ) . ( وحفظا ) أي : وحفظناها من استماع الشياطين
قيل ( 1 ) بالكواكب حفظا ( ذلك ) الذي ذكر ( تقدير العزيز ) في ملكه لا يمتنع عليه
شئ ( العليم ) بمصالح خلقه ، لا يخفى عليه شئ .
ثم عقب سبحانه دلائل التوحيد بذكر الوعيد ، لأهل الشرك والجحود من العبيد
فقال : ( فإن أعرضوا ) عن الإيمان بك بعد هذا البيان . ( فقل ) يا محمد لهم مخوفا
إياهم ( أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) أي : استعدوا للعذاب ، فقد
خوفتكم عذابا مثل عذاب عاد وثمود ، لما أعرضوا عن الإيمان ، والصاعقة : المهلكة
من كل شئ ، وهي في العرف اسم للنار التي تنزل من السماء فتحرق .
هامش
( 1 ) ليس في بعض النسخ لفظة ( قيل ) وهو الصواب